ابن كثير

383

البداية والنهاية

توفي سنة خمس وأربعين ومائتين ، برحبة مالك بن طوق التغلبي ، وقيل ببغداد . نقلت ذلك عن ابن خلكان بحروفه وهو غلط . وإنما أرخ ابن الجوزي وفاته في سنة ثمان وتسعين ومائتين كما سيأتي له هناك ترجمة مطولة . ذو النون المصري ثوبان بن إبراهيم ، وقيل ابن الفيض بن إبراهيم ، أبو الفيض المصري أحد المشايخ المشهورين ، وقد ترجمه ابن خلكان في الوفيات ، وذكر شيئا من فضائله وأحواله ، وأرخ وفاته في هذه السنة ، وقيل في التي بعدها ، وقيل في سنة ثمان وأربعين ومائتين فالله أعلم . وهو معدود في جملة من روى الموطأ عن مالك . وذكره ابن يونس في تاريخ مصر ، قال : كان أبوه نوبيا ، وقيل إنه كان من أهل إخميم ، وكان حكيما فصيحا ، قيل وسئل عن سبب توبته فذكر أنه رأى قبرة عمياء نزلت من وكرها فانشقت لها الأرض عن سكرجتين من ذهب وفضة في إحداهما سمسم وفي الأخرى ماء ، فأكلت من هذه وشربت من هذه . وقد شكى عليه مرة إلى المتوكل فأحضره من مصر إلى العراق ، فلما دخل عليه وعظه فأبكاه ، فرده مكرما . فكان بعد ذلك إذا ذكر عند المتوكل يثني عليه . ثم دخلت سنة ست وأربعين ومائتين في يوم عاشوراء منها دخل المتوكل الماحوزة فنزل بقصر الخلافة فيها ، واستدعى بالقراء ثم بالمطربين وأعطى وأطلق ، وكان يوما مشهودا ، وفي صفر منها وقع الفداء بين المسلمين والروم ، ففدي من المسلمين نحو من أربعة آلاف أسير ( 1 ) . وفي شعبان منها أمطرت بغداد مطرا عظيما استمر نحوا من أحد وعشرين يوما ، ووقع بأرض مطر ماؤه دم عبيط . وفيها حج بالناس محمد بن سليمان الزينبي ، وحج فيها من الأعيان محمد بن عبد الله بن طاهر وولي أمر الموسم . وممن توفي فيها من الأعيان أحمد بن إبراهيم الدورقي ( 2 ) . والحسين ( 3 ) بن أبي الحسن المروزي . وأبو عمرو الدوري ( 4 ) . أحد القراء المشاهير . ومحمد بن مصفى الحمصي ( 5 ) .

--> ( 1 ) في الطبري 11 / 60 وابن الأثير 7 / 93 : فودي ألفين وثلاثمائة وسبعة وستين نفسا . ( 2 ) أبو عبد الله العبدي البغدادي الحافظ الثقة سمع جرير بن عبد الحميد وطبقته وصنف التصانيف الحسنة المفيدة . ( 3 ) في تقريب التهذيب : الحسين بن الحسن ، أبو عبد الله المروزي نزيل مكة . سمع من هشيم والكبار ، صدوق . ( 4 ) شيخ المقرئين في عصره واسمه حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان . وكان صدوقا قرأ عليه خلق كثير ( 5 ) ابن بهلول ، له أوهام وكان يدلس . صدوق .