ابن كثير

379

البداية والنهاية

ثم دخلت سنة ثلاث وأربعين ومائتين في ذي القعدة منها توجه المتوكل على الله من العراق قاصدا مدينة دمشق ليجعلها له دار إقامة ومحلة إمامة فأدركه عيد الأضحى بها ، وتأسف أهل العراق على ذهاب الخليفة من بين أظهرهم ، فقال في ذلك يزيد بن محمد المهلبي : أظن الشام تشمت بالعراق * إذا عزم الامام على انطلاق فإن يدع العراق وساكنيها * فقد تبلى المليحة بالطلاق وحج بالناس فيها الذي حج بهم في التي قبلها وهو نائب مكة . وفيها توفي من الأعيان كما قال ابن جرير : إبراهيم بن العباس متولي ديوان الضياع . قلت : هو إبراهيم بن العباس بن محمد بن صول الصولي ( 1 ) الشاعر الكاتب ، وهو عم محمد بن يحيى الصولي ، وكان جده صول بكر ملك جرجان وكان أصله منها ، ثم تمجس ثم أسلم على يدي يزيد بن المهلب بن أبي صفرة ، ولإبراهيم هذا ديوان شعر ذكره ابن خلكان واستجاد من شعره أشياء منها قوله : ولرب نازلة يضيق بها الفتى * ذرعا وعند الله منها مخرج ضاقت فلما استحكمت حلقاتها * فرجت وكنت أظنها ( 2 ) لا تفرج ومنها قوله ( 3 ) : كنت السواد لمقلتي * فبكى عليك الناظر من شاء بعدك فليمت * فعليك كنت أحاذر ومن ذلك ما كتب به إلى وزير المعتصم محمد بن عبد الملك بن الزيات

--> ( 1 ) أبو محمد المروزي ثم البغدادي أحد أعلام الدنيا . ترجمته في : أخبار القضاة وكيع 2 / 161 طبقات الحنابلة 1 / 140 النجوم الزاهرة 2 / 217 - 308 عبر الذهبي 1 / 439 مرآة الجنان 2 / 135 ميزان الاعتدال 4 / 361 شذرات الذهب 2 / 101 . ( 2 ) في الوفيات 1 / 46 وكان يظنها . ( 3 ) قال الأبيات في رثاء ابن له اعتل ولم تطل علته فمات فجزع عليه جزعا شديدا ورثاه بمراث كثيرة منها هذين البيتين . ( الأغاني 10 / 49 ) .