ابن كثير
37
البداية والنهاية
نتكاتب ، فأبصر نصر غرة من ابن الكرماني فنهض إليه في خلق كثير ، فحملوا عليه فقتلوه وقتلوا من جماعته جماعة ، وقتل ابن الكرماني في المعركة ، طعنه رجل في خاصرته فخر عن دابته ، ثم أمر نصر بصلبه وصلب معه جماعة ، وصلب معه سمكة ، وانضاف ولده إلى أبي مسلم الخراساني ومعه طوائف من الناس من أصحاب ابن الكرماني ، فصاروا كتفا واحدا على نصر . قال ابن جرير : وفي هذه السنة تغلب عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر على فارس وكورها ، وعلى حلوان وقومس وأصبهان والري ، بعد حرب يطول ذكرها ، ثم التقى عامر بن ضبارة معه بإصطخر فهزمه ابن ضبارة وأسر من أصحابه أربعين ألفا . فكان منهم عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس ، فنسبه ابن ضبارة وقال له : ما جاء بك مع ابن معاوية وقد علمت خلافه لأمير المؤمنين ؟ فقال : كان علي دين فأتيته فيه . فقام إليه [ حرب بن ] قطن بن وهب الهلالي فاستوهبه منه وقال : هو ابن أختنا فوهبه له ، وقال : ما كنت لأقدم على رجل من قريش ، ثم استعلم ابن ضبارة منه أخبار ابن معاوية فذمه ورماه هو وأصحابه باللواط ، وجئ من الأسارى بمائة غلام عليهم الثياب المصبغة ، وقد كان يعمل معهم الفاحشة ، وحمل ابن ضبارة عبد الله بن علي على البريد لابن هبيرة ليخبره بما أخبر بن ابن ضبارة عن ابن معاوية . وقد كتب الله عز وجل أن زوال ملك بني أمية يكون على يدي هذا الرجل ، وهو عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس ، ولا يشعر واحد منهم بذلك . قال ابن جرير : وفي هذه السنة ولي الموسم أبو حمزة الخارجي فأظهر التحكم والمخالفة لمروان ، وتبرأ منه . فراسلهم عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك وهو يومئذ أمير مكة والمدينة والطائف ، وإليه أمر الحجيج في هذه السنة ، ثم صالحهم على الأمان إلى يوم النفر ، فوقفوا على حدة بين الناس بعرفات ، ثم تحيزوا عنهم ، فلما كان يوم النفر الأول تعجل عبد الواحد وترك مكة فدخلها الخارجي بغير قتال ، فقال بعض الشعراء في ذلك : - زار الحجيج عصابة قد خالفوا * دين الاله ففر عبد الواحد ترك الحلائل والامارة هاربا * ومضى يخبط كالبعير الشارد لو كان والده تنصل عرقه * لصفت موارده بعرق الوارد ( 1 ) ولما رجع عبد الواحد إلى المدينة شرع في تجهيز السرايا إلى قتال الخارجي ، وبذل النفقات وزاد في أعطية الأجناد ، وسيرهم سريعا . وكان أمير العراق يزيد بن هبيرة ، وأمير خراسان نصر بن سيار ، وقد استحوذ على بعض بلاده أبو مسلم الخراساني . وممن توفي فيها من الأعيان : سالم أبو النضر ، وعلي بن زيد بن جدعان ، في قول ، ويحيى بن أبي كثير . وقد ذكرنا تراجمهم في التكميل ولله الحمد .
--> ( 1 ) في الطبري 8 / 96 : لصفت مضاربه بعرق الوالد .