ابن كثير
353
البداية والنهاية
واليوم حاجتنا إليك وإنما * يدعى الطبيب لساعة الأوصاب ثم روى الخطيب أن أبا تمام دخل على ابن أبي دؤاد يوما فقال له : أحسبك عاتبا ، فقال : إنما يعتب على واحد وأنت الناس جميعا ، فقال له : أنى لك هذا ؟ فقال : من قول أبي نواس : وليس على الله بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد ( 1 ) وامتدحه أبو تمام يوما فقال : لقد أنست مساوي كل دهر * محاسن أحمد بن أبي دؤاد وما سافرت في الآفاق إلا * ومن جدواك ( 2 ) راحلتي وزادي نعم ( 3 ) الظن عندك والأماني * وإن قلقت ركابي في البلاد فقال له : هذا المعنى تفردت به أو أخذته من غيرك ؟ فقال : هو لي ، غير أني ألمحت بقول أبي نواس : وإن جرت الألفاظ يوما بمدحة * لغيرك إنسانا فأنت الذي نعني وقال محمد بن الصولي : ومن مختار مديح أبي تمام لأحمد بن أبي دؤاد قوله : أأحمد إن الحاسدين كثير * ومالك إن عد الكرام نظير حللت محلا فاضلا متقادما * من المجد والفخر القديم فخور فكل غني أو فقير فإنه * إليك وإن نال السماء فقير إليك تناهى المجد من كل وجهة * يصير فما يعدوك حيث يصير وبدر إياد أنت لا ينكرونه * كذاك إياد للأنام بدور تجنبت أن تدعى الأمير تواضعا * وأنت لمن يدعى الأمير أمير فما من يد إلا إليك ممدة * وما رفعة إلا إليك تشير قلت : قد أخطأ الشاعر في هذه الأبيات خطأ كبيرا ، وأفحش في المبالغة فحشا كثيرا ، ولعله إن اعتقد هذا في مخلوق ضعيف مسكين ضال مضل ، أن يكون له جهنم وساءت مصيرا . وقال ابن أبي دؤاد يوما لبعضهم : لما لم لا تسألني ؟ فقال له : لأني لو سألتك أعطيتك ثمن صلتك . فقال له : صدقت . وأرسل إليه بخمسة آلاف درهم .
--> ( 1 ) قاله أبو نواس في مدح الفضل بن الربيع . ( 2 ) في مروج الذهب 4 / 113 : فما . . . ومن جدواه ( ديوانه 1 / 378 وأخبار أبي تمام للصولي ) . ( 3 ) في مروج الذهب : مقيم .