ابن كثير
349
البداية والنهاية
كأنك قد وضعت عليه دنا * فتحت بزاله من فرد عين هما فأل الزمان بهلك يحيى * إذ افتتح القضاء بأعورين وغزا الصائفة في هذه السنة علي بن يحيى الأرمني . وحج بالناس علي بن عيسى بن جعفر بن أبي جعفر المنصور أمير الحجاز . وفيها توفي حاتم الأصم ( 1 ) . وممن توفي فيها عبد الأعلى بن حماد ( 2 ) . وعبيد الله بن معاذ العنبري ( 3 ) وأبو كامل الفضيل بن الحسن ( 4 ) الجحدري . ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين ومائتين في ربيع الأول منها حاصر بغا مدينة تفليس وعلى مقدمته زيرك التركي ، فخرج إليه صاحب تفليس إسحاق بن إسماعيل فقاتله فأسر بغا إسحاق فأمر بغا بضرب عنقه وصلبه ، وأمر بإلقاء النار في النفط إلى نحو المدينة ، وكان أكثر بنائها من خشب الصنوبر ، فأحرق أكثرها وأحرق من أهلها نحوا من خمسين ألفا ، وطفئت النار بعد يومين ، لان نار الصنوبر لا بقاء لها . ودخل الجند فأسروا من بقي من أهلها واستلبوهم حتى استلبوا المواشي . ثم سار بغا إلى مدن أخرى ممن كان يمالئ أهلها مع من قتل نائب أرمينية يوسف بن محمد بن يوسف ، فأخذ بثأره وعاقب من تجرأ عليه . وفيها جاءت الفرنج في نحو من ثلاثمائة مركب قاصدين مصر من جهة دمياط ، فدخلوها فجأة فقتلوا من أهلها خلقا وحرقوا المسجد الجامع والمنبر ، وأسروا من النساء نحوا من ستمائة امرأة ، من المسلمات مائة وخمسة وعشرين امرأة ، وسائرهن من النساء القبط ، وأخذوا من الأمتعة والمال والأسلحة شيئا كثيرا جدا ، وفر الناس منهم في كل جهة ، وكان من غرق في بحيرة تنيس أكثر ممن أسروه ، ثم رجعوا على حمية ولم يعرض لهم أحد حتى رجعوا بلادهم لعنهم الله . وفي هذه السنة غزا الصائفة علي بن يحيى الأرمني . وفيها حج بالناس الأمير الذي حج بهم قبلها . وفيها توفي إسحاق بن راهويه أحد الاعلام وعلماء الاسلام ، والمجتهدين من الأنام . وبشر بن الوليد الفقيه الحنفي . وطالوت بن عباد ( 5 ) . ومحمد بن بكار بن الريان ( 6 ) . ومحمد بن البرجاني ( 7 ) .
--> ( 1 ) أبو عبد الرحمن الزاهد صاحب المواعظ والحكم ، لقب بلقمان الأمة ، قال السلمي في طبقاته : وهو حاتم بن عنوان ويقال حاتم بن يوسف وهو من قدماء مشايخ خراسان . ولم يكن أصم إنما هو لقب غلب عليه . ( 2 ) الحافظ روى عن حماد بن سلمة ومالك وخلق ، وصله المتوكل بمال عندما قدم عليه . ( 3 ) البصري . قال أبو داود : كان فصيحا يحفظ نحو أربعة آلاف حديث . ( 4 ) في تقريب التهذيب الحسين ، سمع حماد بن سلمة والكبار . ثقة حافظ . مات وله أكثر من ( 80 ) سنة . ( 5 ) أبو عثمان الصيرفي البصري . ثقة ولم يخرجوا له شيئا . ( 6 ) من تقريب التهذيب ، وفي الأصل الزيات . أبو عبد الله البغدادي الرصافي ، الهاشمي مولاهم مات وله 93 سنة . ( 7 ) في معجم البلدان : البرجلاني مصنف الزهديات وشيخ ابن أبي الدنيا .