ابن كثير
346
البداية والنهاية
صار في لون ماء الدردي ( 1 ) ففزع الناس لذلك . وفيها أتى المتوكل بيحيى بن عمر بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب من بعض النواحي ، وكان قد اجتمع إليه قوم من الشيعة فأمر بضربه فضرب ثماني عشرة مقرعة ثم حبس في المطبق . وحج بالناس محمد بن داود . قال ابن جرير : وفيها توفي إسحاق بن إبراهيم صاحب الجسر - يعني نائب بغداد - يوم الثلاثاء لسبع بقين من ذي الحجة وجعل ابنه محمد مكانه ، وخلع عليه خمس خلع وقلده سيفا . قلت : وقد كان نائبا في العراق من زمن المأمون ، وهو من الدعاة تبعا لسادته وكبرائه إلى القول بخلق القرآن الذي قال الله تعالى فيهم ( ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل ) [ الأحزاب : 67 ] الآية . وهو الذي كان يمتحن الناس ويرسلهم إلى المأمون . وفيها توفي : إسحاق بن [ إبراهيم بن ] ( 2 ) ماهان الموصلي النديم الأديب ابن الأديب النادر الشكل في وقته ، المجموع من كل فن يعرفه أبناء عصره ، في الفقه والحديث والجدل والكلام واللغة والشعر ، ولكن اشتهر بالغناء لأنه لم يكن له في الدنيا نظير فيه . قال المعتصم : إن إسحاق إذا غنى يخيل لي أنه قد زيد في ملكي . وقال المأمون : لولا اشتهاره بالغناء لوليته القضاء لما أعلمه من عفته ونزاهته وأمانته . وله شعر حسن وديوان كبير ، وكانت عنده كتب كثيرة من كل فن . توفي في هذه السنة وقيل في التي قبلها ، وقيل في التي بعدها . وقد ترجمه ابن عساكر ترجمة حافلة وذكر عنه أشياء حسنة وأشعارا رائقة وحكايات مدهشة يطول استقصاؤها . فمن غريب ذلك أنه غنى يوما يحيى بن خالد بن برمك فوقع له بألف ألف ووقع له ابنه جعفر بمثلها ، وابنه الفضل بمثلها ، في حكايات طويلة . وفيها توفي سريج ( 3 ) بن يونس . وشيبان بن فروخ ( 4 ، وعبيد الله بن عمر القواريري ( 5 ) . وأبو بكر بن أبي شيبة أحد الاعلام وأئمة الاسلام وصاحب المصنف الذي لم يصنف أحد مثله قط لا قبله ولا بعده .
--> ( 1 ) في الطبري 11 / 42 وابن الأثير 7 / 53 : المدود . ( 2 ) من وفيات الأعيان ، وانظر ترجمته في الأغاني 17 / 62 تاريخ بغداد 6 / 338 أنباه الرواة 1 / 215 معجم الأدباء 6 / 5 نور القبس ( 316 ) ونزهة الألباء ص 116 وتهذيب ابن عساكر 2 / 414 . ( 3 ) من تقريب التهذيب ، وفي الأصل شريح . وهو سريج بن يونس بن إبراهيم البغدادي ، أبو الحارث مروزي الأصل . أحد الأئمة وصاحب حديث سمع إسماعيل بن جعفر وطبقته . ثقة . ( 4 ) الأيلي وهو من كبار الشيوخ وثقاتهم . قال عبدان : كان عنده ( 50 ) ألف حديث . ( 5 ) البصري الحافظ أبو سعيد روى عن حماد بن زيد وطبقته فأكثر . ثقة . مات في ذي الحجة ببغداد .