ابن كثير

343

البداية والنهاية

وفيها ولى المتوكل ابنه محمد المنتصر الحجاز واليمن وعقد له على ذلك كله في رمضان منها . وفيها عمد ملك الروم ميخائيل بن توفيل إلى أمه تدورة فأقامها بالشمس وألزمها الدير وقتل الرجل الذي اتهمها به ، وكان ملكها ست سنين . وفيها حج بالناس محمد بن داود أمير مكة . وفيها توفي إبراهيم بن الحجاج الشامي ( 1 ) ، وحبان بن موسى العربي ( 2 ) ، وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ( 3 ) ، وسهل بن عثمان العسكري ( 4 ) ، ومحمد بن سماعة القاضي ( 5 ) ، ومحمد بن عائذ الدمشقي صاحب المغازي ، ويحيى المقابري ، ويحيى بن معين أحد أئمة الجرح والتعديل ، وأستاذ أهل هذه الصناعة في زمانه . ثم دخلت سنة أربع وثلاثين ومائتين فيها خرج محمد بن البعيث بن حلبس عن الطاعة في بلاده أذربيجان ، وأظهر أن المتوكل قد مات والتف عليه جماعة من أهل تلك الرساتيق ، ولجأ إلى مدينة مرند فحصنها ، وجاءته البعوث من كل جانب ، وأرسل إليه المتوكل جيوشا يتبع بعضها بعضا ، فنصبوا على بلده المجانيق من كل جانب ، وحاصروه محاصرة عظيمة جدا ، وقاتلهم مقاتلة هائلة ، وصبر هو وأصحابه صبر بليغا ، وقدم بغا الشرابي لمحاصرته ، فلم يزل به حتى أسره واستباح أمواله وحريمه وقتل خلقا من رؤوس أصحابه ، وأسر سائرهم وانحسمت مادة ابن البعيث . وفي جمادى الأولى منها خرج المتوكل إلى المدائن . وفيها حج إيتاخ أحد الأمراء الكبار وهو والي مكة ، ودعي له على المنابر ، وقد كان ايتاخ هذا غلاما خزريا طباخا ، وكان لرجل يقال له سلام الأبرش ، فاشتراه منه المعتصم في سنة تسع وتسعين ومائة ، فرفع منزلته وحظي عنده ، وكذلك الواثق من بعده ، ضم إليه أعمالا كثيرة ، وكذلك عامله المتوكل وذلك لفروسيته ورجلته وشهامته ، ولما كان في هذه السنة شرب ليلة مع المتوكل فعربد عليه المتوكل فهم إيتاخ بقتله . فلما كان الصباح اعتذر المتوكل إليه وقال له : أنت أبي وأنت ربيتني ، ثم دس إليه من يشير إليه بأن يستأذن للحج فاستأذن فأذن له ، وأمره على كل بلدة يحل بها ، وخرج القواد في

--> ( 1 ) المحدث بالبصرة روى عن الحمادين وخرج له النسائي . ( 2 ) وهو حبان بن موسى بن سوار السلمي أبو محمد المروزي ، وقيل أبو أحمزة السكري روى عن ابن المبارك وكان ثقة مشهورا . ( 3 ) أبو أيوب التميمي ابن بنت شرحبيل ، الشامي الحافظ محدث دمشق مات في صفر وله 80 سنة . ( 4 ) وهو سهل بن عثمان بن فارس الكندي ، أبو مسعود العسكري نزيل الري أحد الحفاظ . قال في تقريب التهذيب مات سنة 235 . ( 5 ) أبو عبد الله القاضي الفقيه مات وقد جاوز المئة تفقه على أبي يوسف وروى عن الليث بن سعد وله مصنفات .