ابن كثير
330
البداية والنهاية
نبأ أتى من أعظم الانباء * لما ألم مقلقل الأحشاء قالوا حبيب قد ثوى فأجبتهم * ناشدتكم لا تجعلوه الطائي وقال غيره : فجع القريض بخاتم الشعراء * وغدير روضتها حبيب الطائي ماتا معا فتجاروا في حفرة * وكذاك كانا قبل في الاحياء وقد جمع الصولي شعر أبي تمام على حروف المعجم . قال ابن خلكان : وقد امتدح أحمد بن المعتصم ويقال ابن المأمون بقصيدته التي يقول فيها : إقدام عمرو في سماحة حاتم * في حلم أحنف في ذكاء إياس فقال له بعض الحاضرين : أتقول هذا لأمير المؤمنين وهو أكبر قدرا من هؤلاء ؟ فإنك ما زدت على أن شبهته بأجلاف من العرب البوادي . فأطرق إطراقة ثم رفع رأسه فقال : لا تنكروا ضربي له من دونه * مثلا شرودا في الندى والباس فالله قد ضرب الأقل لنوره * مثلا من المشكاة والنبراس قال : فلما أخذوا القصيدة لم يجدوا فيها هذين البيتين ، وإنما قالهما ارتجالا . قال : ولم يعش بعد هذا إلا قليلا حتى مات . وقيل إن الخليفة أعطاه الموصل لما مدحه بهذه القصيدة ، فأقام بها أربعين يوما ثم مات . وليس هذا بصحيح ، ولا أصل له ، وإن كان قد لهج به بعض الناس كالزمخشري وغيره . وقد أورد له ابن عساكر أشياء من شعره مثل قوله : ولو كانت الأرزاق تجرى على الحجا * هلكن إذا من جهلهن البهائم ولم يجتمع شرق وغرب لقاصد * ولا المجد في كف امرئ والدراهم ومنه قوله : وما أنا بالغيران من دون غرسه * إذا أنا لم أصبح غيورا على العلم طبيب فؤادي مذ ثلاثين حجة * ومذهب همي والمفرج للغم وفيها توفي أبو نصر الفارابي ( 1 ) . والعيشي ( 2 ) ، وأبو الجهم ( 3 ) ، ومسدد ( 4 ) ، وداود بن عمرو
--> ( 1 ) كذا بالأصل ، وهو عبد الملك بن مالك بن عبد العزيز أبو نصر التمار الزاهد وكان ثقة عابدا عالما قانتا ورعا وله 91 سنة . ( 2 ) من تقريب التهذيب ، وفي الأصل العبسي تحريف ، واسمه عبيد الله بن محمد بن عائشة ، والعيشي نسبة إلى عائشة بنت طلحة لأنه من ذريتها ثقة أحد الفصحاء الأجواد . ( 3 ) أبو الجهم واسمه العلاء بن موسى الباهلي . قال الخطيب : صدوق روى عن الليث بن سعد وجماعة . ( 4 ) مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن مرعبل بن مطربل بن ارندل بن سرندل بن عرندل بن ماسك بن المستورد الأسدي . أحد الحفاظ الثقات .