ابن كثير
328
البداية والنهاية
الله : يا بني اذهب خلفها فاعلم لي من هذه المرأة ؟ قال عبد الله : فذهبت وراءها فإذا هي قد دخلت دار بشر ، وإذا هي أخته مخة . وروى الخطيب أيضا عن زبدة قالت : جاء ليلة أخي بشر فدخل برجله في الدار وبقيت الأخرى خارج الدار ، فاستمر كذلك ليلته حتى أصبح ، فقيل له فيم تفكرت ليلتك ؟ فقال : تفكرت في بشر النصراني وبشر اليهودي وبشر المجوسي وفي نفسي لان أسمي بشر ، فقلت في نفسي : ما الذي سبق لي من الله حتى خصني بالاسلام من بينهم ؟ فتفكرت في فضل الله علي وحمدته أن هداني للاسلام ، وجعلني ممن خصه به ، وألبسني لباس أحبابه وقد ترجمه ابن عساكر فأطنب وأطيب وأطال من غير ملال ، وقد ذكر له أشعارا حسنة ، وذكر أنه كان يتمثل بهذه الأبيات : تعاف القذى في الماء لا تستطيعه * وتكرع من حوض الذنوب فتشرب وتؤثر من أكل الطعام ألذه * ولا تذكر المختار من أين يكسب وترقد يا مسكين فوق نمارق * وفي حشوها نار عليك تلهب فحتى متى لا تستفيق جهالة * وأنت ابن سبعين بدينك تلعب وممن توفي فيها أحمد بن يونس ( 1 ) ، وإسماعيل بن عمرو البجلي ( 2 ) ، وسعيد بن منصور صاحب السنن المشهورة التي لا يشاركه فيها إلا القليل ، ومحمد بن الصباح الدولابي . وله سنن أيضا . وأبو الوليد الطيالسي ( 3 ) ، وأبو الهذيل العلاف المتكلم المعتزلي . والله أعلم . ثم دخلت سنة ثمان وعشرين ومائتين في رمضان منها خلع الواثق على أشناس الأمير ، وتوجه وألبسه وشاحين من جوهر وحج بالناس فيها محمد بن داود الأمير . وغلا السعر على الناس في طريق مكة جدا ، وأصابهم حر شديد وهم بعرفة ، ثم أعقبه برد شديد ومطر عظيم ، كل ذلك في ساعة واحدة ، ونزل عليهم وهم بمنى مطر لم ير مثله ، وسقطت قطعة من الجبل عند جمرة العقبة فقتلت جماعة من الحجاج . قال ابن جرير : وفيها مات أبو الحسن المدائني أحد أئمة هذا الشأن في منزل إسحاق بن إبراهيم الموصلي . وحبيب بن أوس الطائي أبو تمام الشاعر .
--> ( 1 ) أحمد بن عبد الله بن يونس أبو عبد الله اليربوعي الكوفي الحافظ سمع الثوري وطبقته وعاش 94 سنة وهو من الثقات الاثبات . ( 2 ) محدث أصبهان وهو كوفي وثقه ابن حبان وغيره وضعفه الدارقطني وهو مكثر عالي الاسناد . ( 3 ) واسمه هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم البصري الحافظ أحد أركان الحديث . قال أبو حاتم : إمام فقيه عاقل ثقة . قال ابن وارة : ما أراني أدركت مثله . مات وله 94 سنة .