ابن كثير

310

البداية والنهاية

فاجتاحوهم عن آخرهم ، ولم يفلت منهم أحد . فكان آخر العهد بهم . وفيها عقد المعتصم للأفشين واسمه حيدر بن كاوس على جيش عظيم لقتال بابك الخرمي لعنه الله ، وكان قد استفحل أمره جدا ، وقويت شوكته ، وانتشرت أتباعه في أذربيجان وما والاها ، وكان أول ظهوره في سنة إحدى ومائتين ، وكان زنديقا كبيرا وشيطانا رجيما ، فسار الأفشين وقد أحكم صناعة الحرب في الأرصاد وعمارة الحصون وإرصاد المدد ، وأرسل إليه المعتصم مع بغا الكبير أموالا جزيلة نفقة لمن معه من الجند والاتباع ، فالتقى هو وبابك فاقتتلا قتالا شديدا ، فقتل الأفشين من أصحاب بابك خلقا كثيرا أزيد من مائة ألف ، وهرب هو إلى مدينته فأوى فيها مكسورا ، فكان هذا أول ما تضعضع من أمر بابك ، وجرت بينهما حروب يطول ذكرها ، وقد استقصاها ابن جرير . وفيها خرج المعتصم من بغداد فنزل القاطول فأقام بها . وفيها غضب المعتصم على الفضل بن مروان بعد المكانة العظيمة ، وعزله عن الوزارة وحبسه وأخذ أمواله وجعل مكانه محمد بن عبد الملك بن الزيات ( 1 ) . وحج بالناس فيها صالح بن علي بن محمد أمير السنة الماضية في الحج . وفيها توفي آدم بن أبي إياس ( 2 ) . وعبد الله بن رجاء ( 3 ) . وعفان بن مسلم ( 4 ) . وقالون ( 5 ) أحد مشاهير القراء . وأبو حذيفة النهدي ( 6 ) . ثم دخلت سنة إحدى وعشرين ومائتين فيها كانت وقعة هائلة بين بغا الكبير وبابك فهزم بابك بغا وقتل خلقا من أصحابه . ثم اقتتل الأفشين وبابك فهزمه أفشين وقتل خلقا من أصحابه بعد حروب طويلة قد استقصاها ابن جرير . وحج بالناس فيها نائب مكة محمد بن داود بن عيسى بن موسى العباسي .

--> ( 1 ) قال الفخري ص 233 : ثم وزر له أحمد بن عمار - بعد نكبه بالفضل بن مروان - فمكث مدة في وزارة المعتصم ثم صرفه صرفا جميلا واستوزر محمد بن عبد الملك الزيات . ( 2 ) الخراساني ثم البغدادي نزيل عسقلان وكان صالحا ثقة قانتا . قال أبو حاتم : ثقة مأمون متعبد . ( 3 ) ابن عمر الغداني - من غدانة بن يربوع من تميم - بصري صدوق يهم قليلا . ( 4 ) من تقريب التهذيب ، وفي الأصل مسلمة . وهو ابن مسلم بن عبد الله الباهلي ، أبو عثمان الصفار البصري ثقة ثبت . نزل بغداد ونشر بها علمه . ( 5 ) أبو موسى عيسى بن ميناء الزهري المدني . قال في المغني : حجة في القراءة لا في الحديث . ( 6 ) من تقريب التهذيب ، وفي الأصل الهندي ، وهو موسى بن مسعود النهدي صدوق مشهور تكلم فيه أحمد ولينه . قال ابن خزيمة : لا أحدث عنه .