ابن كثير
31
البداية والنهاية
قتلته اتبعتك . فاصطلحا على مخالفة مروان بن محمد أمير المؤمنين ، فلما اجتاز الضحاك بالموصل كاتبه أهلها فمال إليهم فدخلها ، وقتل نائبها ( 1 ) واستحوذ عليها ، وبلغ ذلك مروان وهو محاصر حمص ، ومشغول بأهلها وعدم مبايعتهم إياه ، فكتب إلى ابنه عبد الله بن مروان - وكان الضحاك قد التف عليه مائة ألف وعشرون ألفا فحاصروا نصيبين - وساق مروان في طلبه فالتقيا هنالك ( 2 ) ، فاقتتلا قتالا شديدا فقتل الضحاك في المعركة وحجز الليل بين الفريقين ، وفقد أصحاب الضحاك الضحاك وشكوا في أمره حتى أخبرهم من رآه قد قتل ، فبكوا عليه وناحوا ، وجاء الخبر إلى مروان فبعث إلى المعركة بالمشاعل ومن يعرف مكانه بين القتلى ، وجاء الخبر إلى مروان وهو مقتول ، وفي رأسه ووجهه نحو من عشرين ضربة ، فأمروا برأسه فطيف به في مدائن الجزيرة . واستخلف الضحاك على جيشه من بعده رجلا يقال له الخيبري ( 3 ) ، فالتف عليه بقية جيش الضحاك ، والتف مع الخيبري سليمان بن هشام بن عبد الملك وأهل بيته ومواليه ، والجيش الذين كانوا قد بايعوه في السنة الماضية على الخلافة ، وخلعوا مروان بن محمد عن الخلافة لأجله ، فلما أصبحوا اقتتلوا مع مروان ، فحمل الخيبري في أربعمائة من شجعان أصحابه على مروان ، وهو في القلب ، فكر منهزما واتبعوه حتى أخرجوه من الجيش ، ودخلوا عسكره وجلس الخيبري على فرشه ، هذا وميمنة مروان ثابتة وعليها ابنه عبد الله ، وميسرته أيضا ثابتة وعليها إسحاق بن مسلم العقيلي . ولما رأى عبد الله العسكر فارين مع الخيبري ، وأن الميمنة والميسرة من جهتهم باقيتان طمعوا فيه فأقبلوا إليه بعمد الخيام فقتلوه بها ، وبلغ قتله مروان وقد سار عن الجيش نحوا من خمسة أميال أو ستة ، فرجع مسرورا وانهزم أصحاب الضحاك ، وقد ولوا عليهم شيبان ( 4 ) ، فقصدهم مروان بعد ذلك بمكان يقال له الكراديس فهزمهم . وفيها بعث مروان الحمار على إمارة العراق يزيد بن عمر بن هبيرة ليقاتل من بها من الخوارج . وفي هذه السنة حج بالناس عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز وهو نائب المدينة ومكة والطائف ، وأمير العراق يزيد بن عمر بن هبيرة ، وأمير خراسان نصر بن سيار . وممن توفي في هذه السنة بكر بن سوادة وجابر الجعفي والجهم بن صفوان ، مقتولا كما تقدم ، والحارث بن سريج أحد كبراء الأمراء ، وقد تقدم شئ من ترجمته ، وعاصم بن عبدلة ، وأبو حصين عثمان بن عاصم ، ويزيد بن أبي حبيب ، وأبو التياح يزيد بن حميد ، وأبو حمزة النعنبعي ، وأبو الزبير المكي وأبو عمران الجوني وأبو قبيل المغافري . وقد ذكرنا تراجمهم في التكميل .
--> ( 1 ) وهو القطران بن أكمه من بني شيبان من أهل الجزيرة ( ابن الأثير 5 / 349 الطبري 9 / 76 ) . ( 2 ) في موضع يقال له الغز من أرض كفرتوثا . من أعمال ماردين . ( 3 ) في ابن الأثير 5 / 350 : ولما قتل الضحاك أصبح أهل عسكره فبايعوا الخيبري ( انظر الطبري ) وفي مروج الذهب 3 / 291 : نصبت الخوارج بعد قتل الضحاك عليها الحري الشيباني . ( 4 ) في مروج الذهب 3 / 291 : شيبان الشيباني أبو الذلفاء ، وفي ابن الأثير 5 / 353 : أبو الدلف اليشكري .