ابن كثير
290
البداية والنهاية
ثم دخلت سنة إحدى عشرة ومائتين فيها توفي أبو الجواب ( 1 ) . وطلق بن غنام ( 2 ) . وعبد الرزاق بن همام الصنعاني صاحب المصنف والمسند . وعبد الله بن صالح العجلي ( 3 ) . أبو العتاهية الشاعر المشهور واسمه إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان أصله من الحجاز ، وقد كان تعشق جارية للمهدي اسمها عتبة ، وقد طلبها منه غير مرة فإذا سمح له بها لم ترده الجارية ، وتقول للخليفة : أتعطيني لرجل دميم الخلق كان يبيع الجرار ؟ فكان يكثر التغزل فيها ، وشاع أمره واشتهر بها ، وكان المهدي يفهم ذلك منه . واتفق في بعض الأحيان أن المهدي استدعى الشعراء إلى مجلسه وكان فيهم أبو العتاهية وبشار بن برد الأعمى ، فسمع صوت أبي العتاهية . فقال بشار لجليسه : أثم ههنا أبو العتاهية ؟ قال : نعم فانطلق يذكر قصيدته فيها التي أولها : ألا ما لسيدتي ما لها * أدلت فأجمل إدلالها فقال بشار لجليسه : ما رأيت أجسر من هذا . حتى انتهى أبو العتاهية إلى قوله : أتته الخلافة منقادة * إليه تجرر أذيالها فلم تك تصلح إلا له * ولم يك يصلح إلا لها ولو رامها أحد غيره * لزلزلت الأرض زلزالها ولو لم تطعه بنات القلوب * لما قبل الله أعمالها فقال بشار لجليسه : انظروا أطار الخليفة عن فراشه أم لا ؟ قال : فوالله ما خرج أحد من الشعراء يومئذ بجائزة غيره . قال ابن خلكان : اجتمع أبو العتاهية بأبي نواس - وكان في طبقته وطبقة بشار - فقال أبو العتاهية لأبي نواس : كم تعمل في اليوم من الشعر ؟ قال : بيتا أو بيتين . فقال : لكني أعمل المائة والمائتين . فقال أبو نواس : لعلك تعمل مثل قولك : يا عتب ما لي ولك * يا ليتني لم أرك ولو عملت أنا مثل هذا لعملت الألف والألفين وأنا أعمل مثل قولي :
--> ( 1 ) وهو أحوص بن جواب الكوفي . قال في المغني : صدوق ، وقال ابن معين : ليس بذاك القوي وقال أبو حاتم : صدوق . ( 2 ) النخعي الكوفي روى عن مالك بن مغول أقدم من مات من شيوخ البخاري . ( 3 ) العجلي الكوفي المقرئ المحدث نزيل المغرب سمع من إسرائيل وطبقته .