ابن كثير
285
البداية والنهاية
ألف دينار ، وللفراء عشرة آلاف درهم . وقال له : لا أعز منك إذ يقدم نعليك ولدا أمير المؤمنين وولي العهد من بعده . وروي أن بشر المريسي أو محمد بن الحسن سأل الفراء عن رجل سها في سجدتي السهو فقال : لا شئ عليه . قال : ولم ؟ قال : لان أصحابنا قالوا المصغر لا يصغر . فقال : ما رأيت أن امرأة تلد مثلك . والمشهور أن محمدا هو الذي سأله عن ذلك وكان ابن خالة الفراء ، وقال أبو بكر بن محمد بن يحيى الصولي : توفي الفراء سنة سبع ومائتين . قال الخطيب : كانت وفاته ببغداد ، وقيل بطريق مكة ، وقد امتدحوه وأثنوا عليه في مصنفاته . ثم دخلت سنة ثمان ومائتين فيها ذهب الحسن بن الحسين بن مصعب أخو طاهر فارا من خراسان إلى كرمان فعصي بها ، فسار إليه أحمد بن أبي خالد فحاصره حتى نزل قهرا ، فذهب به إلى المأمون فعفا عنه فاستحسن ذلك منه . وفيها استعفى محمد بن سماعة من القضاء فأعفاه المأمون وولى مكانه إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة . وفيها ولى المأمون محمد بن عبد الرحمن المخزومي القضاء بعسكر المهدي في شهر المحرم ، ثم عزله عن قريب وولى مكانه بشر بن سعيد بن الوليد الكندي في شهر ربيع الأول منها ، فقال المخزومي في ذلك : ألا أيها الملك الموحد ربه * قاضيك بشر بن الوليد حمار ينفي شهادة من يدين بما به * نطق الكتاب وجاءت الاخبار ويعد عدلا من يقول بأنه * شيخ تحيط بجسمه الأقطار وفيها حج بالناس صالح بن هارون الرشيد عن أمر أخيه المأمون . وفيها توفي من الأعيان : الأسود بن عامر ( 1 ) . وسعيد بن عامر ( 2 ) . وعبد الله بن بكر أحد مشايخ الحديث . والفضل بن الربيع الحاجب . ومحمد بن مصعب ( 3 ) . وموسى بن محمد الأمين الذي كان قد ولاه العهد من بعده ولقبه بالناطق فلم يتم له أمره حتى قتل أبوه وكان ما كان كما تقدم . ويحيى بن أبي بكير ( 4 ) . ويحيى بن حسان ( 5 ) . ويعقوب بن إبراهيم الزهري . ويونس بن محمد المؤدب .
--> ( 1 ) شاذان أبو عبد الرحمن كان ثقة حافظا توفي ببغداد . ( 2 ) الضبعي أبو محمد البصري أحد الاعلام في العلم والعمل ، قال أحمد بن حنبل : ما رأيت أفضل منه . ( 3 ) القرقساني روى عن الأوزاعي وإسرائيل وضعفه النسائي وغيره . ( 4 ) الكرماني كوفي الأصل نزل بغداد ثقة حدث عن شعبة وأبي بكر الرازي والكبار . ( 5 ) التنيسي أبو زكريا كان إماما حجة من جلة المصريين روى عن حماد بن سلمة وطائفة .