ابن كثير

22

البداية والنهاية

وقال أبو بكر بن أبي خيثمة : حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي سمعت أبا بكر بن عياش قال : رأيت خالدا القسري حين أتي بالمغيرة وأصحابه ، وقد وضع له سرير في المسجد ، فجلس عليه ثم أمر برجل من أصحابه فضربت عنقه ثم قال للمغيرة : أحيه - وكان المغيرة يزعم أنه يحيي الموتى - فقال : والله أصلحك الله ما أحيي الموتى . قال : لتحيينه أو لأضربن عنقك . قال : والله ما أقدر على ذلك . ثم أمر بطن قصب فأضرموا فيه نارا ثم قال للمغيرة : اعتنقه ، فأبى ، فعدا رجل من أصحابه فاعتنقه ، قال أبو بكر : فرأيت النار تأكله وهو يشير بالسبابة . قال خالد : هذا والله أحق بالرياسة منك . ثم قتله وقتل أصحابه . وقال المدائني : أتي خالد بن عبد الله برجل تنبأ بالكوفة فقيل له ما علامة نبوتك ؟ قال : قد نزل علي قرآن ، قال : إنا أعطيناك الكماهر ، فصل لربك ولا تجاهر . ولا تطع كل كافر وفاجر . فأمر به فصلب فقال وهو يصلب : إنا أعطيناك العمود ، فصل لربك على عود ، فأنا ضامن لك ألا تعود . وقال المبرد : أتي خالد بشاب قد وجد في دار قوم وادعى عليه السرقة ، فسأله فاعترف فأمر بقطع يده فتقدمت حسناء فقالت : أخالد قد أوطأت والله عثرة * وما العاشق المسكين فينا بسارق أقر بما لم يجنه غير أنه * رأى القطع أولى من فضيحة عاشق فأمر خالد بإحضار أبيها فزوجها من ذلك الغلام وأمهرها عنه عشرة آلاف درهم . وقال الأصمعي : دخل أعرابي على خالد فقال : إني قد مدحتك ببيتين ولست أنشدهما إلا بعشرة آلاف وخادم ، فقال : نعم ! فأنشأ يقول : لزمت نعم حتى كأنك لم تكن * سمعت من الأشياء شيئا سوى نعم وأنكرت لا حتى كأنك لم تكن * سمعت بها في سالف الدهر والأمم قال : فأمر له بعشرة آلاف درهم وخادم يحملها . قال : ودخل عليه أعرابي فقال له : سل حاجتك فقال : مائة ألف . فقال : أكثرت حط منها . قال : أضع تسعين ألفا ، فتعجب منه خالد فقال : أيها الأمير سألتك على قدرك ووضعت على قدري ، فقال له : لن تغلبني أبدا ، وأمر له بمائة ألف ، قال : ودخل عليه أعرابي ، فقال : إني قد قلت فيك شعرا وأنا أستصغره فيك ، فقال : قل فأنشأ يقول : تعرضت لي بالجود حتى نعشتني * وأعطيتني حتى ظننتك ( 1 ) تلعب فأنت الندى وابن الندى وأخو الندى * حليف الندى ما للندى عنك مذهب فقال : سل حاجتك . قال : علي خمسون ألف دينار ، فقال : قد أمرت لك بها وأضعفتها لك ،

--> ( 1 ) في وفيات الأعيان 2 / 227 : حسبتك .