ابن كثير

198

البداية والنهاية

يوم يخسر فيه المبطلون . توفي لخمس بقين من رجب من هذه السنة ( 1 ) ببغداد وقبره هناك مشهور . وفيها توفي : هاشم ( 2 ) بن بشير بن أبي حازم القاسم بن دينار أبو معاوية السلمي الواسطي ، كان أبوه طباخا للحجاج بن يوسف الثقفي ، ثم كان بعد ذلك يبيع الكوامخ ( 3 ) ، وكان يمنع ابنه من طلب العلم ليساعده على شغله ، فأبى إلا أن يسمع الحديث . فاتفق أن هاشما مرض فجاءه أبو شيبة قاضي واسط عائدا له ومعه خلق من الناس ، فلما رآه بشير فرح بذلك وقال : يا بني أبلغ من أمرك أن جاء القاضي إلى منزلي ؟ لا أمنعك بعد هذا اليوم من طلب الحديث . كان هاشم من سادات العلماء ، وحدث عن مالك وشعبة والثوري وأحمد بن حنبل وخلق غير هؤلاء ، وكان من الصلحاء العباد . ومكث يصلي الصبح بوضوء العشاء قبل أن يموت بعشر سنين . ويحيى بن زكريا ابن أبي زائدة قاضي المدائن كان من الأئمة الثقات . ويونس بن حبيب أحد النحاة النجباء ، أخذ النحو عن أبي عمرو بن العلاء وغيره ، وأخذ عنه الكسائي والفراء ، وقد كانت له حلقة بالبصرة ينتابها أهل العلم والأدب والفصحاء من الحاضرين والغرباء . توفي في هذه السنة عن ثمان وسبعين سنة ( 4 ) . ثم دخلت سنة أربع وثمانين ومائة فيها رجع الرشيد من الرقة إلى بغداد فأخذ الناس بأداء بقايا الخراج الذي عليهم ، وولى رجلا ( 5 ) يضرب الناس على ذلك ويحبسهم ، وولى على أطراف البلاد . وعزل وولى وقطع ووصل . وخرج بالجزيرة أبو عمرو الشاري فبعث إليه الرشيد من قبله ( 6 ) شهر زور . وحج بالناس فيها إبراهيم بن محمد العباسي . وفيها توفي :

--> ( 1 ) في مروج الذهب : 3 / 435 : مات سنة ست وثمانين ومائة مسموما ببغداد ، وقال الخطيب في تاريخ بغداد : مات في الحبس ودفن في مقابر الشونيزيين خارج القبة . ( 2 ) في ابن الأثير 6 / 165 : هشيم ( انظر شذرات الذهب 1 / 303 وصفة الصفوة 3 / 15 ) . ( 3 ) الكوامخ مفردها الكامخ وهو إدام يؤتدم به وخصه بعضهم بالمخللات التي تستعمل لتشهي الطعام . ( 4 ) في ابن الأثير 6 / 165 : زاد عمره على مائة سنة . ( 5 ) ذكره الطبري وهو : عبد الله بن الهيثم بن سام ( 6 / 70 ) . ( 6 ) في الكلام نقص وتمامه من ابن الأثير والطبري : فوجه إليه زهيرا القصاب فقتله في شهرزور .