ابن كثير
144
البداية والنهاية
المال من عنده وأطلق اليهودي . وجمع القاضي بين المصالح . توفي أبو دلامة في هذه السنة ، وقيل إنه أدرك خلافة الرشيد سنة سبعين فالله أعلم . ثم دخلت سنة ثنتين وستين ومائة فيها خرج عبد السلام بن هاشم اليشكري بأرض قنسرين واتبعه خلق كثير ، وقويت شوكته فقاتله جماعة من الأمراء فلم يقدروا عليه ، وجهز إليه المهدي جيوشا وأنفق فيهم أموالا فهزمهم مرات ثم آل الامر به أن قتل بعد ذلك . وفيها غزا الصائفة الحسن بن قحطبة في ثمانين ألفا ( 1 ) من المرتزقة سوى المتطوعة ، فدمر الروم وحرق بلدانا كثيرة ، وخرب أماكن وأسر خلقا من الذراري . وكذلك غزا يزيد بن أبي أسيد ( 2 ) السلمي بلاد الروم من باب قاليقلا فغنم وسلم وسبى خلقا كثيرا . وفيها خرجت طائفة بجرجان فلبسوا الحمرة مع رجل يقال له عبد القهار ، فغزاه عمرو بن العلاء من طبرستان فقهر عبد القهار وقتله وأصحابه . وفيها أجرى المهدي الأرزاق في سائر الأقاليم والآفاق على المجذمين والمحبوسين ، وهذه مثوبة عظيمة ومكرمة جسيمة . وفيها حج بالناس إبراهيم بن جعفر بن المنصور . وفيها توفي من الأعيان : إبراهيم بن أدهم أحد مشاهير العباد وأكابر الزهاد . كانت له همة عالية في ذلك رحمه الله . فهو إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد ( 3 ) بن عامر بن إسحاق التميمي ، ويقال له العجلي ، أصله من بلخ ثم سكن الشام ودخل دمشق ، وروى الحديث عن أبيه والأعمش ومحمد بن زياد صاحب أبي هريرة وأبي إسحاق السبيعي وخلق ( 4 ) . وحدث عنه خلق منهم بقية والثوري وأبو إسحاق الفزاري ومحمد بن حميد . وحكى عنه الأوزاعي . وروى ابن عساكر من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الجزري عن إبراهيم بن أدهم عن محمد بن زياد عن أبي هريرة . قال : " دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي جالسا فقلت : يا رسول الله إنك تصلي جالسا فما أصابك ؟ قال : الجوع يا أبا هريرة . قال : فبكيت فقال : لا تبك فإن شدة يوم القيامة لا تصيب الجائع إذا احتسب في دار الدنيا " . ومن طريق بقية عن إبراهيم بن أدهم حدثني أبو إسحاق الهمداني ، عن عمارة بن غزية ، عن أبي هريرة . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
--> ( 1 ) في الطبري 9 / 342 : ثلاثين . ( 2 ) في الطبري ، وابن الأثير 6 / 58 : يزيد بن أسيد . ( 3 ) في وفيات الأعيان 1 / 31 وفوات الوفيات 1 / 13 : يزيد بن جابر أبو إسحاق ( انظر صفة الصفوة 4 / 152 ) . ( 4 ) زيد في الوفيات : أبو حازم وقتادة ومالك بن دينار ( انظر صفة الصفوة 4 / 158 ) .