ابن كثير
114
البداية والنهاية
ذكر ترجمته هو الإمام أبو حنيفة واسمه النعمان بن ثابت التيمي مولاهم الكوفي ( 1 ) ، فقيه العراق ، وأحد أئمة الاسلام ، والسادة الاعلام ، وأحد أركان العلماء ، وأحد الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتنوعة ، وهو أقدمهم وفاة ، لأنه أدرك عصر الصحابة ، ورأى أنس بن مالك ، قيل وغيره . وذكر بعضهم أنه روى عن سبعة من الصحابة فالله أعلم ( 2 ) . وروى عن جماعة من التابعين منهم : الحكم وحماد بن أبي سليمان ، وسلمة بن كهيل ، وعامر الشعبي ، وعكرمة ، وعطاء ، وقتادة ، والزهري ، ونافع مولى ابن عمر ، ويحيى بن سعيد - الأنصاري وأبو إسحاق السبيعي . وروى عنه جماعة منهم ابنه حماد وإبراهيم بن طهمان ، وإسحاق بن يوسف الأزرق ، وأسد بن عمرو القاضي ، والحسن بن زياد اللؤلؤي ، وحمزة الزيات ، وداود الطائي ، وزفر ، وعبد الرزاق ، وأبو نعيم ، ومحمد بن الحسن الشيباني ، وهشيم ، ووكيع ، وأبو يوسف القاضي . قال يحيى بن معين : كان ثقة ، وكان من أهل الصدق ولم يتهم بالكذب ، ولقد ضربه ابن هبيرة على القضاء فأبى أن يكون قاضيا . وقد كان يحيى بن سعيد يختار قوله في الفتوى ، وكان يحيى يقول : لا نكذب الله ! ما سمعنا أحسن من رأي أبي حنيفة ، وقد أخذنا بأكثر أقواله . وقال عبد الله بن المبارك : لولا أن الله أعانني بأبي حنيفة وسفيان الثوري لكنت كسائر الناس . وقال في الشافعي : رأيت رجلا لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته . وقال الشافعي : من أراد الفقه فهو عيال على أبي حنيفة ، ومن أراد السير فهو عيال على محمد بن إسحاق ، ومن أراد الحديث فهو عيال على مالك ، ومن أراد التفسير فهو عيال على مقاتل بن سليمان . وقال عبد الله بن داود الحريبي : ينبغي للناس أن يدعوا في صلاتهم لأبي حنيفة ، لحفظه الفقه والسنن عليهم . وقال سفيان الثوري وابن المبارك : كان أبو حنيفة أفقه أهل الأرض في زمانه . وقال أبو نعيم : كان صاحب غوص في المسائل . وقال مكي بن إبراهيم : كان أعلم أهل الأرض . وروى الخطيب بسنده عن أسد بن عمرو أن أبا حنيفة كان يصلي بالليل ويقرأ القرآن في كل ليلة ، ويبكي حتى يرحمه جيرانه . ومكث أربعين سنة يصلي الصبح بوضوء العشاء ، وختم القرآن في الموضع الذي توفي فيه سبعين ألف مرة ، وكانت وفاته في رجب من هذه السنة - أعني سنة خمسين ومائة - وعن ابن معين سنة إحدى وخمسين . وقال غيره : سنة ثلاث وخمسين . والصحيح الأول .
--> ( 1 ) مولى لبني تيم الله بن ثعلبة من بكر بن وائل . ( 2 ) في وفيات الأعيان 5 / 406 : أدرك أربعة من الصحابة وهم : أنس بن مالك وعبد الله بن أبي أوفى وسهل بن سعد الساعدي وأبو الطفيل عامر بن واثلة ولم يلق أحدا منهم ولا أخذ عنهم . قال الخطيب في تاريخ بغداد 13 / 324 والذهبي في التذكرة 1 / 168 : رأى أنس غير مرة .