السيد محمد جعفر الجزائري المروج
33
منتهى الدراية
هو الطريق ولو لم يصل أصلا [ 1 ] فالاهمال فيها يكون من
--> [ 1 ] فيكون جعل الطريقية كسائر الأحكام الواقعية ذا مراتب من الانشائية والفعلية والتنجز . لكن فيه : أن الغرض من جعل الطرق لما كان رفع جهل المكلف ليقتدر على امتثال الواقعيات كان جعلها بدون وصولها أصلا ولو بطريقها لغوا ، لعدم ترتب الغرض الداعي إلى تشريعها - وهو تنجيز الواقعيات مع الإصابة والتعذير عنها عند الخطأ - عليه ، فلا بد أن يكون الطريق وأصلا ولو بطريقه ، لوفاء الطريق الواصل ولو بطريقه بالغرض المزبور أيضا ، بخلاف ما لم يصل أصلا ، فإنه لا يرفع حيرة المكلف ولا ينجز الواقعيات ، فيلغو جعل الطريقية له ولا يترتب عليه أثر الا تضييق دائرة الاحتياط فيما احتمل جعله طريقا ، إذ لولا الجعل المزبور كانت دائرة الاحتياط أوسع . ولكن لا يصح أن يكون هذا الأثر غرضا من نصب الطريق دائما ، بل يصح أحيانا ، فجعل الطريق وان كان في نفسه كالأحكام النفسية قابلا لعدم الوصول إلى مرتبة التنجز ، الا أن ضيق الغرض الداعي إلى جعله أوجب بلوغه حد التنجز ، فلا بد من فرض كون الطريق المستكشف نصبه شرعا من دليل الانسداد وأصلا بنفسه أو بطريقه ، ولا يصح أن يكون المستكشف طريقا غير واصل مطلقا . فالعمدة في اعتبار كون الطريق المستكشف وأصلا بنفسه أو بطريقه هي ضيق الغرض المذكور لا ما قيل من : ( أن المقدمات تكشف لما عن نصب الظن شرعا ، ولا إهمال في العلة ، فلا إهمال في المعلول ، فيستقل العقل بحجية الظن عموما أو خصوصا ، وحيث إن المقدمات علة ، فالمتعين للنصب هو الظن في قبال الشك والوهم ) وذلك لان العقل ليس هو حاكما حتى يقال : انه ليس شاكا في حكمه ، بل يقطع بموضوعه ، فيحكم ، بل العقل بوسيلة مقدمات الانسداد يحرز ولو من باب