السيد محمد جعفر الجزائري المروج
76
منتهى الدراية
--> تخييريا وبالعلم به يصير تعيينيا ، فإذا صلى المسافر تماما جهلا بالحكم صحت ، لكون التمام أحد عدلي الواجب المخير ، بخلاف ما إذا أتى بها تماما بعد العلم بوجوب القصر ، فإنها باطلة ، لكون المأمور به حينئذ صلاة القصر تعيينا ، وكذا الحكم في الجهر والاخفات ) وذلك لخروجه عن مفروض البحث أيضا ، حيث إن العلم بالوجوب التخييري موضوع للوجوب التعييني ، فمتعلق العلم والحكم المترتب عليه متغايران ، نظير موضوعية العلم بوجوب الصلاة لوجوب التصدق كما مر آنفا . مضافا إلى : أنه خلاف ظاهر قوله عليه السلام في صحيح زرارة ومحمد بن مسلم المتقدم : ( ان كان قرأت عليه آية التقصير وفسرت له ) لظهوره في تفسير قوله تعالى : ( لا جناح ) الظاهر في الوجوب التخييري بالوجوب التعييني ، فالواجب تعيينا على المسافر وان كان جاهلا هو القصر . ومثله في الضعف ما قيل أيضا من : ( أن وجوب الجهر والاخفات في موردهما نفسي ، وبالعلم به يصير شرطيا ، فلو صلى جهرا في موضع الاخفات أو بالعكس عالما بطلت صلاته ، لكونها فاقدة للشرط ، ولو كان الوجوب باقيا على النفسية لم يكن وجه للبطلان ، بل كانت الصلاة صحيحة مع استحقاق العقوبة على ترك الواجب النفسي . هذا في الجهر والاخفات . وأما في القصر والاتمام ، فيقال : ان الواجب على المسافر الجاهل بوجوب القصر هو ما فرضه الله تعالى لا بشرط ، ولذا لو أتى بالصلاة تماما كانت صحيحة وبعد العلم بوجوب القصر يصير وجوب ما فرضه الله بشرط لا ، بمعنى اشتراطه بعدم انضمام ما فرضه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليه ، فيتصف حينئذ فرض