السيد محمد جعفر الجزائري المروج

67

منتهى الدراية

بالاختيار [ 1 ] كما في التجري ( 1 ) بارتكاب ما قطع أنه من مصاديق الحرام ، كما إذا قطع مثلا بأن مائعا خمر مع أنه لم يكن بالخمر ، فيحتاج ( 2 ) إلى إثبات أن المخالفة الاعتقادية سبب كالواقعية الاختيارية

--> سبب الاستحقاق في كل من المتجري والعاصي ، فلا فرق بينهما في استحقاق العقوبة أصلا . وقد ظهر مما ذكرنا : أن الحاكم باستحقاق العقوبة في التجري كالعصيان هو العقل لا الشرع بدعوى حرمته ، لعدم قابلية التجري للحرمة الشرعية بعد وضوح كونه كالعصيان واقعا في سلسلة معلولات الاحكام لا عللها ، فلو دل دليل نقلي على ترتب العقاب عليه كان إرشادا إلى حكم العقل وقاصرا عن إثبات حرمته بالبرهان الآني ، كقصور قاعدة الملازمة عن إثباتها بالبرهان اللمي ، حيث إن موردها علل الاحكام لا معلولاتها ، كما تقدم في بعض التعاليق . فالبحث عن الجهة الفقهية وهي حرمة التجري ساقط رأسا ، لعدم قابلية المورد للحكم المولوي . [ 1 ] فيه ما لا يخفى ، إذ الحركة لا تخلو من كونها طبعية أو قسرية أو إرادية ، ومن المعلوم انتفاء الأوليين في المقام ، فيتعين الأخير ، فشرب ماء قطع بخمريته فعل إرادي للشارب . وتخلف عنوان الخمرية لا يقدح في إرادية شربه بعنوان التمرد على المولى كما مر في بعض التعاليق .