السيد محمد جعفر الجزائري المروج
48
منتهى الدراية
انما يكون على قصد العصيان [ 1 ]
--> [ 1 ] بل استحقاق العقوبة انما يكون على عنوان الهتك المنطبق على الفعل المتجري به ، لا على مجرد سوء السريرة ، ولا على العزم على الطغيان ، ولا على كون الفعل معلوم الوجوب أو الحرمة ، ولا على كونه مقطوع الخمرية ، أو مقطوع المحبوبية أو المبغوضية ، فان شيئا من هذه العناوين لا يوجب استحقاق العقاب ، بل الموجب له هو هتك حرمة المولى الذي لا يصدق الا على الفعل الصادر من العبد بقصد التمرد والطغيان ، فلا يبقى مورد للاشكال على كون العقاب على قصد العصيان عقابا على أمر غير اختياري . والمناقشة في ذلك بأن الهتك أيضا خارج عن الاختيار ، فلا يحسن إناطة استحقاق العقوبة به ، حيث إن شرب الماء الذي قطع بخمريته لم يقصد ، وما قصد وهو شرب الخمر لم يحصل ، فالهتك المقصود غير حاصل ، والحاصل وهو شرب الماء غير مقصود . وبالجملة : فالهتك كقصد العصيان غير اختياري لا يصح أن يكون مناطا لاستحقاق العقاب . مندفعة بالقطع بأن شرب معلوم الخمرية مع كونه ماء واقعا ليس من الحركة القسرية ولا الطبعية ، بل من الحركة الإرادية والفعل الاختياري المتصف بالقبح عقلا ، لوضوح أنه يصدق على الفعل المتجري به كونه صادرا بالإرادة والاختيار ، ومجرد الخطأ في تطبيق الماء على الخمر لا يخرج هذا الشرب عن الأفعال الاختيارية الموجبة لحسن العقوبة عليها نظير ضرب زيد باعتقاد أنه عمرو ، فان الخطأ في التطبيق لا يخرج هذا الضرب عن كونه فعلا إراديا وان لم يصدق عليه الفعل العمدي الموضوع في باب الجنايات لأحكام خاصة .