السيد محمد جعفر الجزائري المروج

12

منتهى الدراية

--> الدرس من ( أن المراد بالالتفات هو التفصيلي الحاصل من النظر إلى الأدلة ، دون الاجمالي الملازم للتكليف الدال عليه لفظ المكلف ، إذ الغافل يقبح تكليفه ، فلا وجه لجعل المكلف أعم من المجتهد ) وذلك لان الالتفات شرط تنجز التكليف لا أصله ، لما ثبت في محله من اختلاف كيفية دخل الشرائط من البلوغ والعقل والقدرة والعلم في التكليف . وعليه فالمراد ( بالمكلف ) في كلام الشيخ أيضا هو البالغ العاقل ، لأنه الذي وضع عليه قلم التكليف ، لا خصوص من تنجز عليه . فعدول المصنف عما في الرسائل من ( المكلف ) إلى قوله : ( البالغ ) ان كان لأجل دخل الالتفات في نفس التكليف الموجب لتوضيحية قوله : ( إذا التفت ) التي هي خلاف الأصل في القيود ففيه ما مر آنفا من أن الالتفات شرط تنجز التكليف لا نفسه . وان كان عدوله إليه لوجه آخر فلا بد من النظر فيه . وعليه فالغافل مكلف أيضا ، غايته أنه معذور في مخالفة التكليف ، لعدم تنجزه عليه . ويشهد لذلك وجوب قضاء الصوم والصلاة عليه مع فوتهما غفلة عن وجوبهما حتى خرج الوقت وان قلنا بكون القضاء بفرض جديد ، ضرورة توقف صدق الفوت على ترك الواجب في وقته ، فلو كان الالتفات كالبلوغ والعقل شرطا في أصل التكليف لم يكن وجه لوجوب القضاء عليه ، إذ لا واجب حينئذ واقعا حتى يصدق الفوت على تركه عن غفلة ، فيتعين إرادة الالتفات الاجمالي هنا المقابل للغفلة ، لا التفصيلي الذي يترتب على مراجعة الأدلة . فالنتيجة : أن ( المكلف ) لا يدل على دخل الالتفات في نفس التكليف ، ولو كان المراد الالتفات التفصيلي ، فلا وجه لان يقال : ( اما أن يحصل له القطع . ) بل لا بد أن