السيد محمد جعفر الجزائري المروج
32
منتهى الدراية
في مقام الامتثال ، بل ربما قيل بأن الاطلاق ( 1 ) انما هو للاتكال على الوضوح ، إذ بدونها ( 2 ) يلزم التكليف بالمحال . ولكن التحقيق مع
--> يجري النزاع في اعتبار المندوحة على القول بتعلقه بالافراد أيضا ، إذ لا تفاوت بين القولين إلا في دخل خصوصيات الافراد في الطلب ، ووقوعها في حيزه ، وذلك لا يوجب اختصاص النزاع بكون الطلب متعلقا بالطبائع ، لان الافراد على القولين مأمور بها ، غاية الأمر أن خصوصيات الافراد مطلوبة على القول بتعلق الطلب بالافراد ، وغير مطلوبة على القول الآخر . لكن بعض المحشين ( قده ) خص نزاع اعتبار المندوحة وعدمه بالقول بتعلق الطلب بالطبائع ، وقال في وجهه ما لفظه : ( وذلك لأنه على القول بتعلقه بالافراد لا نعقل المندوحة ، لان الافراد المتداخلة التي سرى إليها الامر من جانب والنهي من آخر لا مندوحة فيها ، ومجرد وجود أفراد أخر مأمور بها مثلها يمكن امتثال الامر التخييري بإتيانها لا يصح المندوحة في هذه الافراد وطلبها ) . وأنت خبير بأن تعلق الطلب بالفرد ليس معناه عزل الطبيعة رأسا عن موضوعيتها للطلب ، بل معناه تركب متعلق الطلب من الطبيعة ولوازمها الوجودية المقومة لفردية الفرد . وعليه ، فيمكن تعلق الطلب بفرد خال عن الحزازة الموجبة لتعلق النهي به ، ويمكن تعلقه بفرد مشتمل على الحزازة كذلك ، وتتحقق المندوحة بالفرد الخالي عن الحزازة . وقد نقلنا عين العبارة لتنظر فيها لعلك تستظهر منها ما يلائم مقصوده .