السيد محمد جعفر الجزائري المروج
66
منتهى الدراية
--> أنه لا يوجب البطلان ، ولو شك في أنه واجب نفسي أو شرطي ، فالاطلاق كما قرر في محله يقتضي النفسية ، كما لا يخفى . الا أن يقال : إن التقية كما تقتضي وجوب الفعل كالمسح على الخفين ، والوقوف في غير يوم عرفة كذلك تقتضي حرمة الترك ، لكون كل من موافقة التقية ومخالفتها من الدين ، فتجب الأولى وتحرم الثانية ، ( لا ) لاقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده ليرد عليه : أنه مخالف للمبنى من عدم الاقتضاء ، كما تقدمت الإشارة إليه ، ( بل ) لان مخالفتها إذاعة للسر ، وهي منهي عنها في جملة من الروايات ، فترك المسح على الخفين ، وترك الوقوف في غير يوم عرفة من مصاديق الإذاعة المحرمة ، فيحرم . وبالجملة : كل ما ينطبق عليه عنوان الإذاعة وإفشاء السر حرام ، فالوقوف في يوم عرفة إذاعة للسر ، فيحرم ، والنهي في العبادة يوجب البطلان . وبتقريب آخر : خوف الضرر المأخوذ في لسان الدليل موضوعا لوجوب التقية كقول أبي جعفر عليه السلام : ( كل شئ خاف المؤمن على نفسه فيه الضرر فله فيه التقية ) ( المستدرك ج 3 - الباب 8 - الحديث - 7 - ص 51 ، رواه عن دعائم الإسلام ) وغير ذلك من النصوص يوجب بطلان العمل المخالف للتقية سواء أكان الخوف موضوعا في قبال الواقع ، أم طريقا إلى الضرر الواقعي . أما على الأول فواضح ، لحرمة العبادة واقعا الموجبة لفسادها . واما على الثاني ، فلان مخالفة الخوف الملحوظ طريقا إلى الضرر الواقعي تكون من التجري الذي يترتب عليه حكم العصيان في امتناع التعبد بالعمل ، وعدم صلاحيته للمقربية . فالمتحصل : أن صحة العمل المخالف للتقية محل الاشكال . لا يقال : إن محبوبية المأمور به الواقعي الأولي حال التقية المستفادة من