السيد محمد جعفر الجزائري المروج

61

منتهى الدراية

--> وأما المقام الثاني - وهو ما يقتضيه الأصل العملي - فملخصه : أن المورد من موارد قاعدة الاشتغال ، لكون الشك في الامتثال ان كانت الاستطاعة من السنين السابقة ولم يكن فيها تقية ، أو كان الهلال فيها ثابتا عند جميع المسلمين ولم يكن فيه شبهة ، لاستقرار الحج عليه حينئذ ، وتمحض الشك في فراغ ذمته عما اشتغلت به قطعا بالحج الموافق لمذهب العامة . ومن موارد أصالة البراءة إن كانت الاستطاعة في هذه السنة التي ابتلي فيها بالتقية ، لكون الشك في أصل التكليف ، لا في سقوطه ، إذ المفروض عدم إحراز كون الحج المأتي به تقية مأمورا به كما هو واضح . وينبغي التنبيه على أمور : الأول : قد ظهر مما تقدم في بعض المقدمات من حكومة أدلة التقية على أدلة الاجزاء والشرائط عدم اندراج الحج مع العامة في فوات الحج بفوات الوقوفين ، وتوقف التحلل عن إحرامه بعمرة مفردة ، وذلك لان ما دل على فوات الحج بعدم إدراك الوقوفين إنما هو من أدلة الاجزاء ، فيكون محكوما بأدلة التقية الدالة على إدراك الحج بالوقوف معهم ، لدلالتها على كونه مصداقا للحج المأمور به ، فلم يفت الوقوفان حتى يندرج المقام لأجله في فوات الحج ، فأدلة التقية تهدم الفوت الذي هو موضوع أدلة فوات الحج ، ومن هنا يظهر تقريب حكومة أدلة التقية عليها . كما أن المقام لا يندرج في مسألة الضد أيضا ، لان العدو ينادي بأعلى صوته أن الحج الاسلامي الذي جاء به النبي صلى الله عليه وآله هو ما نأتي به ، دون ما يأتي به غيرنا ، فهو يبعث الناس على الحج ، لا أنه يمنعهم عنه حتى يتحقق عنوان الضد كما لا يخفى . الثاني : أن ظاهر أدلة التقية المبدلة كون العمل المأتي به تقية مصداقا للمأمور به ، وأداء له ، وامتثالا لامره ، فالتقية تنزل الفاقد لجز ، أو شرط منزلة واجده ، والمقترن بمانع منزلة فاقده ، فالاجزاء يدور مدار وجود عمل يؤتى به ناقصا ، وعلى غير