السيد محمد جعفر الجزائري المروج

59

منتهى الدراية

--> وثالثا : بابتناء صحة هذه الدعوى على صرف لفظ ( الناس ) عن معناه المصطلح أعني العامة إلى معناه اللغوي ، وهو خلاف ظاهر سياق تلك النبويات ، بل نفس هذا التعبير قرينة على صحة التنزيل المذكور ، وأن المراد بالزمان ما يجعلونه زمانا لحجهم كما لا يخفى ، فلا بد من كون النبويات المشار إليها في مقام التنزيل ، وجعل الحج مع المخالفين ولو في غير وقته الحقيقي صحيحا . وظاهر إطلاق التنزيل وإن كان صحة الحج معهم مطلقا ولو بدون التقية ، إلا أن مقتضى الأدلة الأولية بطلان العمل الفاقد لجز ، أو شرط ، أو الواجد لمانع ، كما لا خلاف ولا إشكال في ذلك أيضا إلا مع التقية ، فيقيد إطلاق التنزيل بذلك ، ويختص الاجزاء بصورة التقية . نعم قضية إطلاق التنزيل عموم الحكم لصورة العلم بالخلاف أيضا من دون دليل على التقييد بصورة الشك ، فيكون مؤداه حكما واقعيا ثانويا مجزيا عن الحكم الواقعي الأولي المجعول للحج حتى مع انكشاف الخلاف . فدعوى : اختصاص التنزيل بحال الشك ، ليكون مؤداه حكما ظاهريا غير مجز مع انكشاف الخلاف مجازفة ، إذ ليس في النبويات المشار إليها من الشك الذي هو موضوع الحكم الظاهري عين ولا أثر ، فكيف يصح دعوى أن وجوب متابعة العامة في الحج من الاحكام الظاهرية غير المجزية عن الواقع . والحاصل : أنه لا ينبغي الارتياب في كون ظاهر النبويات تنزيل الزمان الذي يحج فيه الناس منزلة الزمان الواقعي الأولي المجعول للحج المستلزم للاجزاء . فالانصاف أنه لا قصور في دلالة النبويات على إجزاء الوقوف مع العامة في غير زمانه الواقعي تقية . نعم الاشكال كله في سندها ، وعدم انجباره حتى يصح الركون إليها ، والشك