السيد محمد جعفر الجزائري المروج

55

منتهى الدراية

--> الزمان الواقعي المجعول لها شرعا في الآثار الشرعية مع الشك في الموافقة ، بقرينة السؤال ، لوروده مورد الشك ، فالتنزيل ظاهري ، كتنزيل المشكوك منزلة المتيقن في الاستصحاب ، لا واقعي ، كتنزيل الطواف منزلة الصلاة ، فلا تنزيل مع العلم بالخلاف أو الوفاق كما هو شأن كل حكم ظاهري . ثم إن مقتضى إطلاق التنزيل هو وجوب متابعتهم ولو لم تكن هناك تقية ، كما لعله ظاهر قوله : ( وكان بعض أصحابنا يضحي ) لظهوره في عدم تضحية البعض الاخر من أصحابنا ، فلو كان هناك تقية لضحى الجميع ، فليتأمل ، فتدل هذه الرواية على حجية حكم القاضي المخالف في الموضوعات بعد التعدي عن المورد إلى غيره ، لالقاء العرف خصوصية المورد ، كحجية حكم القاضي المؤالف ، فيكون حكم حاكمهم حكما ظاهريا ، لاخذ الشك فيه بقوله : ( إنا شككنا إلخ ) وحجة على الجميع حتى الشيعي ، كما هو مورد الرواية المزبورة ، كحكم حاكمنا ، ومن المقرر في محله عدم إجزاء الحكم الظاهري مع انكشاف خلافه ، كما لا يخفى . نعم إذا كان التنزيل مختصا بحال التقية ، وثبت أنهم قائلون بحجية حكم القاضي حتى مع العلم بالخلاف ، لكون حجيته عندهم على نحو الموضوعية ، كما نسب إلى جماعة منهم دعوى الاجماع على ذلك ، فلا محيص حينئذ عن كون العمل الموافق لهم تقية مجزيا ، لأن عدم الاجزاء حينئذ مخالفة لهم في المذهب ، وهو غير جائز . وعليه فالوقوف مع المخالفين تقية مجز ولو مع العلم بالخلاف ، وعدم كون زمانه يوم عرفة . ثالثها : اختصاص التنزيل المزبور بحال التقية ، فلا يشمل حال الاختيار ، كما لا يتعدى عن مورد التنزيل وهو التضحية والفطر والصوم إلى المقام أعني الوقوف الذي هو من أركان الحج ، بخلاف التضحية التي هي من مناسك منى ، وليست من الأركان ، فإنها مشمولة للرواية ، فعلى هذا الاحتمال لا تدل أيضا على إجزاء