السيد محمد جعفر الجزائري المروج

53

منتهى الدراية

--> هي العبادة الواقعة على نحو التقية ، لأنها تسر العبادة الأولية الاختيارية وتخفيها ، فالعمل المتقى به عبادة محبوبة ، ويمتنع أن يكون كذلك إلا إذا كان صحيحا ، لما مر آنفا من امتناع اجتماع العبادة المحبوبة مع البطلان ، إذ الباطل هو ما لا ينطبق عليه المأمور به ، فيمتنع أن يكون الباطل عبادة محبوبة للمولى ، لاستلزامه التناقض وهو الانطباق الذي يراد به الصحة ، وعدم الانطباق الذي يراد به البطلان ، فوزان الاستدلال بهذه الصحيحة على الاجزاء وزان الاستدلال بسابقتها عليه ، كما لا يخفى . ثم إن هنا وجوها أخر قد استدل بها على صحة الوقوف مع العامة ، كالروايات الدالة على الامر باستعمال التقية في الدين ، ( الوسائل ، ج 11 كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الباب 24 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما . ) وكعمومات نفي الحرج في الشريعة ، وكرواية ( الوسائل كتاب الطهارة الباب 39 من أبوبا الوضوء ، الحديث الخامس ) عبد الأعلى مولى آل سام الامرة بالمسح على المرارة المتضمنة لقول أبي عبد الله عليه السلام : ( يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله ) الذي يستفاد منه على ما قيل : قاعدة كلية وهي عدم سقوط المشروط بسقوط شرطه ، للحرج ، فيدل على بقاء المشروط على حاله ، فيكون نفس الوقوف مأمورا به ومجزيا ، نظير قاعدة الميسور ونحوها من الأدلة الثانوية الدالة على عدم ارتفاع الحكم عن المشروط بسقوط شرطه ، لكون دخل القيد في المقيد على نحو تعدد المطلوب ، لكن لقصورها سندا ، أو دلالة ، أو كليهما