السيد محمد جعفر الجزائري المروج

47

منتهى الدراية

--> ارتفاع شرطية الوقت للوقوفين في حال الاضطرار ، كارتفاع مانعية المسح على الخفين بأدلة التقية ، وما دل على فوت الحج بفوات الوقوفين محكوم بحديث الرفع ، لأنه من أدلة شرطية الوقت للوقوفين ، فالاضطرار يرفع هذه الشرطية ، ومع الغض عن حكومة الحديث والبناء على التعارض يرجع في المجمع إلى أصالة عدم الشرطية كما لا يخفى . وفي الثالث : أن للعناوين المذكورة في الحديث من الاكراه ، والاضطرار ، وغيرهما نحو تقرر وثبوت بحيث يصح إسناد الرفع التشريعي إليها ، بأن يقال : إن نفس عنوان الاضطرار مثلا مرفوع في وعاء التشريع من دون نظر إلى المعنون من كونه وجوديا أو عدميا ، فالعدمي ان كان ذا أثر شرعي يرتفع بالاكراه ، أو الاضطرار ، كما أن الوجودي كذلك ، فكما يجري حديث الرفع في الوجودي كالتكتف ونحوه من الموانع وينفى أثره وهو المانعية ، فكذلك يجري في العدمي كترك السورة ونحوها من الاجزاء والشرائط ، ويرفع أثر هذا الترك وهو البطلان ، فوزان ترك السورة مثلا اضطرارا من تقية أو غيرها وزان التكتف وقول آمين فيها ، كذلك في صحة إسناد الرفع إليهما ، وفي المقام كذلك ، فإن الاضطرار إلى ترك الوقوف في يوم عرفة يرفع أثره أعني البطلان ، فيقع الوقوف في غير يومها صحيحا ، فلا يعاد . والحاصل : أن حديث الرفع إنما يرفع أثر المضطر إليه الثابت له لولا الاضطرار سواء أكان نفس المضطر إليه وجوديا كالتكتف ، وقول آمين ، ونحوهما من الموانع ، أم عدميا كترك جز أو شرط ، وأثره المرفوع في الوجودي هو المانعية ، وفي العدمي هو نفي الجزئية أو الشرطية المقتضي للاجزاء ، وعدم وجوب الإعادة ، فالاضطرار إلى ترك الوقوف في يوم عرفة يرفع البطلان ، فلا يحتاج إلى إعادته في يومها ، فيثبت صحة الوقوف في غير يوم عرفة اضطرارا من دون توقفه على إثبات