السيد محمد جعفر الجزائري المروج
44
منتهى الدراية
--> والحرج وغيرها الحاكمة على أدلة أحكام العناوين الأولية سواء أكانت تلك الأحكام استقلالية كحرمة شرب الخمر ، وحرمة التصرف في مال الغير ، أم ضمنية كالجزئية أم غيرية كالشرطية والمانعية ، وسواء أكان الجز أو الشرط مما له دخل مطلق وهو المسمى بالركن أم لا ، ولحكومتها على تلك الأدلة يحكم بصحة صلاة من يسجد تقية على ما لا يصح السجود عليه عندنا ، مع أن السجدتين من كل ركعة ركن ، ومقتضى الركنية بطلان الصلاة بتركه ، أو بالاتيان به فاسدا ، وكذا يحكم بصحة صلاة من توضأ تقية بالنبيذ ، أو مسح كذلك على الخفين ، مع أن الطهارة الحدثية من الخمسة التي تعاد الصلاة منها ، إلى غير ذلك من موارد ترك الركن فيها تقية ، فلاحظ . الخامس : أن التقية وإن كان لها إضافات عديدة بالنسبة إلى المتقي ، والمتقى منه ، والمتقى به ، لكنها تنقسم بحسب ذاتها إلى قسمين : أحدهما : التقية الخوفية سواء أكان الخوف على النفس ، أم العرض ، أم المال ، وسواء أكان ذلك على نفس المتقي أم غيره من أهله ، أو إخوانه المؤمنين ، وسواء أكان الضرر الذي يخاف منه عاجلا أم آجلا ، لاطلاق الضرورة والخوف الواردين في أخبار التقية . ثانيهما : التقية المداراتية ( هذا هو المنضبط في كلماتهم ، لكن الأولى - المدارية - ، لسقوط التاء في النسبة كالمكي والجهيني ونظائرهما ، لكن قيل : غلط مشهور خير من صحيح مهجور ، فتدبر ) التي شرعت لجلب المحبة وتأليف القلوب وتوحيد الكلمة ، ومورد البحث في مسألة الحج مع العامة هو القسم الأول . إذا عرفت هذه المقدمات ، فاعلم : أن الكلام يقع في مقامين : الأول : في الدليل الاجتهادي ، والثاني في الأصل العملي . أما المقام الأول ففيه مبحثان : الأول : في الأدلة العامة ، والثاني في الأدلة الخاصة .