السيد محمد جعفر الجزائري المروج
36
منتهى الدراية
عليه ، فظاهر إطلاق دليله مثل قوله تعالى : ( فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) ،
--> [ 1 ] لكن الحق أن يقال : إن دليلي المبدل والبدل إما مطلقان ، وإما مهملان ، وإما مختلفان ، فالصور أربع . فان كانا مطلقين ، أو كان دليل المبدل مهملا ودليل البدل مطلقا ، فيرجع إلى إطلاق دليل البدل ، لحكومته على إطلاق دليل المبدل في الصورة الأولى ، وعدم مانع من الرجوع إليه في الصورة الأخيرة ، وهي إهمال دليل المبدل وإطلاق دليل البدل ، ضرورة أن الاهمال يسقطه عن الحجية ، فيرجع إلى إطلاق دليل البدل بلا مانع ، فيجزي في هاتين الصورتين . وان كان دليل المبدل مطلقا ودليل البدل مهملا ، فيرجع إلى إطلاق دليل المبدل ، لفقد المانع وهو حكومة إطلاق دليل البدل عليه ، فيحكم حينئذ بوجوب الإعادة أو القضاء . وان كان كل من دليلي المبدل والبدل مهملا ، فيرجع إلى الأصل ، لفقد الدليل حينئذ ، فالرجوع إلى الأصل إنما هو في هذه الصورة فقط ، لا في صورة عدم الاطلاق لدليل البدل الاضطراري مطلقا كما في المتن . وأما كون الأصل هو البراءة ، ففيه كلام ، توضيحه : أن الاضطرار تارة يرتفع في الوقت ، وأخرى في خارجه . ففي الأول تجري قاعدة الاشتغال المقتضية لوجوب الإعادة ، لكونه من صغريات التعيين والتخيير ، حيث إن الصلاة مع الطهارة المائية مثلا مفرغة للذمة قطعا ، بخلاف الصلاة مع الترابية ، فإن مفرغيتها لها مشكوكة ، فلا يكتفي بها عقلا في مقام الامتثال .