السيد محمد جعفر الجزائري المروج

34

منتهى الدراية

غاية الأمر يتخير [ 1 ] في الصورة الأولى ( 1 ) بين البدار والآتيان بعملين : العمل الاضطراري في هذا الحال ( 2 ) ، والعمل الاختياري بعد رفع الاضطرار ، أو

--> [ 1 ] في هذا التخيير - مضافا إلى كونه من التخيير بين الأقل والأكثر الذي هو في غاية الاشكال كما قرر في محله - أن المصلحة الوقتية ان كانت لازمة الاستيفاء كالمصلحة القائمة بالجز المضطر إليه ، فمقتضى القاعدة وجوب الفعلين ، حفظا لكلتا المصلحتين ، لا وجوبهما ، أو وجوب الفعل الواحد التام بعد ارتفاع الاضطرار تخييرا لأنه ليس مشتملا على المصلحتين ، بل علي مصلحة واحدة ، فاستيفاء المصلحتين منوط بإيجاب كل من الفعلين تعيينا . وإن لم تكن لازمة الاستيفاء ، فلا وجه لوجوب الفعل الناقص الاضطراري في الوقت ، بل الواجب تعيينا هو الفعل التام بعد ارتفاع الاضطرار . وبالجملة : ان كانت كلتا المصلحتين لازمتي الاستيفاء ، فلا بد من إيجاب كلا الفعلين تعيينا من دون حاجة إلى تشريع وجوب لفعل تام تخييرا بعد ارتفاع الاضطرار ، لما عرفت من عدم اشتماله على كلتا المصلحتين . وان لم تكونا واجبتي الاستيفاء فلا بد من إيجاب فعل واحد قائم بالمصلحة اللازم تداركها ، فالتخيير المذكور في المتن لم يظهر له وجه . هذا إذا كان ارتفاع الاضطرار بعد الوقت ، وأما إذا كان ارتفاعه فيه سوأ أكانت كلتا المصلحتين لازمتي الاستيفاء أم لا ، فلا ينبغي الارتياب في وجوب فعل واحد تعيينا في الوقت بعد زوال العذر ، لقيام كلتا المصلحتين به بعد كون المطلوب صرف الوجود من الطبيعة الواقع في صرف الوجود من الزمان الوافي به .