السيد محمد جعفر الجزائري المروج

20

منتهى الدراية

لما أوجب حدوثه ( 1 ) ، فحينئذ ( 2 ) يكون له الاتيان بماء آخر موافق للامر ، كما

--> بالغرض ، إذ الامر لا يدعو إلا إلى ما يتعلق به ، فلا يحكي إلا عن المصلحة القائمة به ، دون المصالح والفوائد المترتبة على فعل آخر غير متعلقه ، كرفع العطش القائم بشرب المولى ، فلا يعقل أن يكون مثل رفع العطش حيثية تعليلية للامر بإحضار الماء ، بل لا ينبعث الامر به إلا عن الفائدة القائمة بنفس الاحضار ، وهو تمكن المولى من الشرب مثلا المفروض حصوله . كما لا يعقل أن يكون حيثية تقييدية له أيضا بحيث يتعلق به الطلب ، لخروجه عن حيز قدرة العبد الموجب لامتناع انبساط الطلب عليه ، لإناطة التكليف بالقدرة على متعلقه بشراشره من أجزائه وشرائطه . فالمتحصل : أن الامر يسقط بإتيان متعلقه قطعا من غير فرق في ذلك بين دوران الامتثال مدار موافقة المأتي به للمأمور به ، وبين دورانه مدار حصول الغرض . وأما ما يقال : في توجيه جواز تبديل الامتثال من جعل الفائدة المترتبة على فعل الغير كرفع عطش المولى المترتب على شربه عنوانا مشيرا إلى حصة خاصة من إحضار الماء ملازمة لشربه فرارا عن محذور التكليف بغير المقدور الذي يلزم في صورة كونه جهة تقييدية ، ففيه أولا : أن تخصيص المتعلق - أعني الاحضار - بما يلازم شرب المولى مع عدم دخله في الحكم يكون تخصيصا بلا مخصص ، وترجيحا بلا مرجح ، لفرض تساوى جميع حصص طبيعة إحضار الماء في الحكم ، كما هو مقتضى مشيرية العنوان ، وإلا كان خصوص الاحضار المقيد بالشرب محط الطلب ، ومصب البعث ، فيعود محذور الجهة التقييدية . وثانيا : أنه لو سلمنا ذلك ، فهو مجرد احتمال لا يساعده في مقام الاثبات دليل ، حيث إن كون شئ بهذا النحو مأمورا به محتاج إلى نهوض دليل خاص عليه ، وهو مفقود بالفرض . وثالثا : أنه أجنبي عن تبديل الامتثال ، ضرورة توقف عنوان التبديل على إيجاد متعلق الأمر