السيد محمد جعفر الجزائري المروج
46
منتهى الدراية
معناه لا كذلك ، بل بما هو حالة لغيره كما مرت الإشارة إليه غير مرة . فالاختلاف بين الاسم والحرف في الوضع يكون موجبا لعدم جواز استعمال أحدهما في موضع الاخر وان اتفقا فيما له الوضع ( 1 ) ، وقد عرفت بما لا مزيد عليه : أن نحو إرادة المعنى ( 2 ) لا يكاد يمكن أن يكون من خصوصياته ومقوماته . ثم لا يبعد أن يكون الاختلاف في الخبر والانشاء ( 3 ) أيضا
--> تتضيق دائرة موضوع وضعه أيضا ، لكن لا بنحو التقييد ، لما مر من استحالة تقيد المعنى باللحاظ المتأخر عنه ، ومن المعلوم أن من لوازم تضيق دائرة الوضع عدم صحة استعمال أحدهما موضع الاخر ) هذا ملخص ما يستفاد من بيان بعض أعاظم أساتيذنا ( قده ) . لكن هذا التوجيه لا يمنع عن نتيجة التقييد ، كما لا يمنع عن ذلك تأخر قصد الامر عن المتعلق في العبادات . نعم ذلك مانع عن التقييد اللحاظي ، ففيما نحن فيه يمكن دعوى تقيد الموضوع له لبا باللحاظ ، فاختلف المعنى الاسمي والحرفي باختلاف القيد الملحوظ فيهما ، لكن لازم هذا التقييد صحة استعمال الحرف مكان الاسم وبالعكس مجازا مع وضوح بطلانه وغلطيته . فالأولى ما ذكرناه سابقا من : أن المعاني الحرفية ليست إلا الارتباطات والنسب ، وأنها من الوجود الرابط ، وأنها بذاتها مباينة للمعاني الاسمية ، فتدبر .