الشيخ السبحاني
62
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة )
لقد استقى أبو حنيفة فقهه من أُستاذه حمّاد وهو بدوره ورث الفقه من أعلام الصحابة والتابعين الذين جاءوا الكوفة ونزلوا بها وتعلّم منهم الناس فقههم ، وفي مقدّمتهم الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( المتوفّى 40 ه ) وعبد اللّه بن مسعود ( المتوفّى 32 ه ) وعلقمة بن قيس ( المتوفّى 62 ه ) ومسروق بن الأجدع ( المتوفّى 53 ه ) وأخيراً إبراهيم النخعي ( المتوفّى 96 ه ) وعامر بن شراحيل الشعبي ( المتوفّى 104 ه ) . يقول الكوثري : أصبحت الكوفة لا مثيل لها بعد أن اتّخذها علي بن أبي طالب ( كرم اللّه وجهه ) عاصمة الخلافة ، فكبار أصحاب علي وابن مسعود - رض - بها لو دوّنت تراجمهم في كتاب خاص لأتى كتاباً ضخماً ، وليس هذا موضع سرد لأسمائهم ، وقد جمع شتات علوم هؤلاء ، إبراهيم بن يزيد النخعي ، وقد جمع أبو حنيفة علوم هؤلاء ودوّنها بعد أخذ وردّ شديدين في المسائل بينه وبين أفذاذ أصحابه في مجمع فقهي كيانه من أربعين فقيهاً من نبلاء تلاميذه . ( 1 ) روى الخطيب البغدادي عن أبي مطيع قال : قال أبو حنيفة : دخلت على أبي جعفر أمير المؤمنين ، فقال لي : يا أبا حنيفة عمّن اخترت العلم ؟ قال : قلت : عن حماد ، عن إبراهيم ، عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد اللّه بن مسعود وعبد اللّه بن عباس . ( 2 ) فقد تحمّل حمّاد فقه هؤلاء ، وورّثه تلميذه أبا حنيفة ، ومن لطيف الكلام انّه كان فقيهاً وفي الوقت نفسه يتّجر ، ويلمس ما يجري في الأسواق من بيع وشراء وعقود ومعاملات .
--> 1 . مقالات الكوثري : 221 ، بتلخيص . 2 . تاريخ بغداد : 13 / 334 .