الشيخ السبحاني
60
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة )
ارتحل إلى الحجاز ثمّ إلى العراق حتى استقر في مصر ، وكان له مذهب خاص في الفقه ، إلاّ أنّه غلب على مذهبه مذهب الإمامين مالك والشافعي اللّذين تقاسما مصر بعد وفاته . وله رسالة إلى مالك بن أنس نشرها ابن قيم الجوزية في « إعلام الموقعين » . 6 . أبو ثور إبراهيم بن خالد بن اليمان الكلبي البغدادي ( المتوفّى 240 ه ) ( 1 ) كان ببغداد ، وكان مذهبه مشتقاً من مذهب الشافعي ، فهو يعد من أئمّة فقهاء الشافعية ، وإن كان لا يقلده بل يخالفه متى ظهر الدليل ، وقد اختار لنفسه آراء ، وصار له مذهب خاص ، وله أتباع ، لكنّه لم يدم طويلاً . 7 . أبو سليمان داود بن علي بن خلف الأصبهاني ( 202 - 270 ه ) ( 2 ) ، المعروف بالظاهري ، ولد بالكوفة سنة 202 ه ، وكان من مقلّدي المذهب الشافعي ، وأكثر الناس تعصباً له ، انتهت إليه رئاسة العلم ببغداد . ثمّ انتحل لنفسه مذهباً خاصاً أساسه العمل بظاهر الكتاب والسنّة ، مالم يدل دليل منهما ، أو من الإجماع على أنّه يراد به غير الظاهر ، فإن لم يوجد نص عمل بالإجماع ، ورفض القياس رفضاً باتاً ، وكان يقول : إنّ في عمومات النصوص من الكتاب والسنّة ما يفي بكلّ جواب . له مصنّفات منها : كتاب « إبطال التقليد » وكتاب « إبطال القياس » . وقد استمر مذهب داود متبعاً إلى منتصف القرن الخامس ، ثمّ اضمحل ، وله آراء خالف فيها أهل السنّة ، نتجت من ترك القياس والرأي والعمل بظاهر
--> 1 . انظر ترجمته في طبقات الفقهاء : 92 ; تذكرة الحفاظ : 2 / 87 ; ميزان الاعتدال : 1 / 15 ; تاريخ بغداد : 6 / 65 ; طبقات الشافعية : 1 / 227 ; وفيات الأعيان : 1 / 7 . 2 . انظر ترجمته في وفيات الأعيان : 1 / 175 ; تذكرة الحفاظ : 2 / 136 ; الجواهر المضيّة : 2 / 419 ; تاريخ بغداد : 8 / 369 ; طبقات الشافعية : 2 / 42 .