الشيخ السبحاني

51

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة )

ببعضه : قال أبو بكر : أي أرض تقلّني ، وأي سماء تظلّني إن قلت في آية من كتاب اللّه برأيي أو بما لا أعلم . وقال عمر بن الخطاب : اتّقوا الرأي في دينكم . وروى عن علي : لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاها . وقال ابن عباس : من أحدث رأياً ليس في كتاب اللّه ولا تمضي به سنّة من رسول اللّه لم يدر على ما هو منه إذا لقي اللّه عزّ وجلّ . ( 1 ) ثمّ نقل عن التابعين كلمات كثيرة في نقد أصحاب الرأي ، وقال : روى مالك عن نافع : أنّه قال : العلم ثلاث : كتاب اللّه الناطق ، وسنّة ماضية ، ولا أدري . سئل الشعبي عن مسألة في النكاح ، فقال : إن أخبرتك برأيي فبُل عليه . وروى أيضاً ، قال : ما جاءكم به هؤلاء من أصحاب رسول اللّه فخذوه ، وما كان من رأيهم فاطرحوه في الحش . وقال سفيان بن عيينة : اجتهاد الرأي هو مشاورة أهل العلم لا أن يقول برأيه . وقال ابن شهاب : دعوا السنّة تمضي لا تعرضوا لها بالرأي . ( 2 ) إنّ انقسام أهل الفتيا إلى أهل الحديث والرأي كان نتيجة طبيعية

--> 1 . اعلام الموقعين : 1 / 53 - 58 . 2 . اعلام الموقعين : 1 / 73 - 74 .