الشيخ السبحاني

26

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة )

الصحابة والتابعين والفقهاء ، والجميع يجيبون عن السؤال ويفتون بالحكم ، بيد أنّ إجابة الطائفتين الأُوليين كانت تقتصر على الكتاب والسنّة غالباً ، خلافاً لفتوى الفقهاء حيث يطعّموها بالإمعان والنظر في مصادر التشريع أكثر ممّا عليه الصحابة والتابعون . وقد واجه الفقهاء عبر تقدّم الزمان مستجدّات تتطلّب مزيد إمعان ونظر بغية الإجابة عنها حتى أضحت الهوّة عميقة بين من تصدّى للإفتاء في العصور الأُولى ومن تصدّى له في العصور المتأخّرة ، لا يجمعها سوى لفظ الإفتاء مع اختلافهم في سعة التفكير وضيقه وقلّة القواعد المستفادة وكثرتها . إنّ مقام الإفتاء منصب خطير لا يتصدى له إلاّ من امتحن اللّه قلبه وشرح اللّه صدره ، كيف وهو المنصب الذي تولاه هو سبحانه كما في الآية المباركة ، وفي قوله : ( وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهنَّ ) . ( 1 ) وممّا لا يشكّ فيه ذو مسكة انّ الأُمّة الإسلامية على مرِّ الأجيال والأعصار بحاجة ماسّة إلى الإجابة عن أحكام الموضوعات سواء أكانت واردة في ظاهر الكتاب والسنّة الذي يفهمه من رجع إليهما أو كانت بحاجة إلى إمعان وتفكير . ثمّ إنّ الذين بذلوا جهودهم في وضع الحلول لهذه المشاكل هم الصحابة ويليهم التابعون على اختلاف طبقاتهم ومراتبهم في الفقه وفي حفظ الكتاب والسنّة وفطنتهم في ردّ الفروع إلى الأُصول . وإليك قائمة بأسماء الصحابة الذين أُخذت عنهم الفتيا ، وكان لهم دور في ظهور الفقه على صعيد الحياة .

--> 1 . النساء : 127 .