الشيخ السبحاني
24
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة )
يعطي ، يطيلون فيه الصلاة ، ويَقْصُرون الخطبة ، يُبدُّون أعمالهم قبل أهوائهم ، وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه ، كثير قرّاؤه ، تحفظ فيه حروف القرآن ، وتضيّع حدوده كثير من يسأل ، قليل من يعطي ، يطيلون فيه الخطبة ، ويقصرون الصلاة ، يبدُّون أهواءهم قبل أعمالهم » . ( 1 ) وقد عرّف الفقيه في غير واحد من الروايات بالنحو التالي : 1 . الفقيه الذي لا يُقنّط الناس من رحمة اللّه . ( 2 ) 2 . الفقيه كل الفقيه الذي لم يقنط . ( 3 ) وروى البخاري : أنّ عبد الرحمن بن عوف رجع إلى أهله وهو بمنى في آخر حجّة حجّها عمر ، فوجدني ، فقال عبد الرحمن : يا أمير المؤمنين ، إنّ الموسم يجمعُ رعاع الناس ، وإنّي أرى أن تُمهل حتى تَقدم المدينة فإنّها دار الهجرة والسنّة ، وتخلص لأهل الفقه واشراف الناس وذوي رأيهم . قال عمر : لأقومَنَّ في أوّل مقام أقومُه بالمدينة . ( 4 ) كلّ ذلك يعرب عن أنّ لفظة الفقيه في الصدر الأوّل أُطلقت على صاحب البصيرة في الدين ، نعم ، غلب استعمالها في القرن الثالث أو قبله في العارف بالأحكام الشرعية الذي سبر أغوارها ، وقد ذكر ابن خلدون « أنّ اسم القرّاء يطلق على أهل الفتيا والفقه من الصحابة » . ( 5 ) ويؤيده رواية الصدوق في أماليه ، بسنده عن السكوني ، عن الصادق عن
--> 1 . مالك : الموطأ : 120 ، برقم 418 ، جامع الصلاة . 2 . البحار : 78 / 94 . 3 . البحار : 78 / 74 . 4 . صحيح البخاري : 5 / 85 ح 5 ، باب مقدم النبي وأصحابه المدينة . 5 . مقدمة ابن خلدون : 2 / 1011 .