الشيخ السبحاني
19
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة )
في الأعصار السابقة ، فأُلّفت في هذه الفترة موسوعات فقهية كثيرة تحمل ذلك الطابع ، وقد دام هذا الدور من أوائل القرن الرابع إلى أواسط القرن السابع الذي تزامن مع سقوط بغداد على أيدي التتر . الدور الرابع : عصر الانحطاط الفقهي ( أواسط القرن السابع إلى أواخر القرن الثالث عشر ) كانت نهاية القرن السادس والقرنان اللّذان أعقباه عصر البؤس والدمار وبالتالي شرّ القرون وأسوأها ، فقد حلّت بالمسلمين فجائع ونكبات لم يُسجِّل التاريخ نظيرها لأُمّة من الأُمم ، فبينما كانت الحروب الصليبية لا تزال طاحنة ومشتعلة في أواخر القرن السادس ، يواجه فيها المسلمون الانتصارات تارة والإخفاقات أُخرى ، إذ بدأت الحملات الشرسة من جانب الشرق على يد التتار والمغول ، فكانت نهاية الحروب الصليبية بداية للحروب الوثنية ممّا يعكس التعاون الوثيق بين الصليبية والوثنية على تدمير الحضارة الإسلامية . ولمّا استقرّ الحكم المغولي في الأمصار الإسلامية أخذ يحرّك دفّة العلم تجاه العلوم الطبيعية والرياضية وأخيراً العقلية ، فصار الغور في هذه الموضوعات الشغل الشاغل لأكثر العلماء في تلك الفترة ، وقلّ الاهتمام والعناية بالفقه . فأخذ الفقه بالضمور والخمود والاكتفاء بنقل ما في الكتب الفقهية للمذاهب دون مناقشة ، ففقد الفقه على إثرها مقامه الشامخ في الأوساط العلمية . وكانت وظيفة الفقيه في تلك الأعصار مجرّد تدريس المتون الفقهية والتحشية والتعليق عليها دون أن يخرج عن إطار المذهب الذي ينتحله . واستمر الوضع على هذا المنوال إلى أواخر القرن الثالث عشر .