الشيخ السبحاني

15

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة )

وقفة قصيرة مع كُتّاب تاريخ الفقه نتقدّم بالشكر والتقدير إلى أصحاب الفضيلة الذين ساهموا مساهمة فعالة في تدوين تاريخ الفقه ، وبيان مراحل نشوئه وتكامله منذ عصر الرسالة إلى يومنا هذا ، وفي طليعتهم الشيخ الخضري بك حيث إنّه أوّل من فتح هذا الباب على مصراعيه ، وتتابعت بعده الكتابات في هذا الصدد ، فقد كشفوا النقاب عن وجه الحقيقة وخدموا الفقه الإسلامي ببيان تاريخه وجذوره وأصالته واستطاعته على إدارة المجتمعات الإنسانية في جميع الأزمنة . ومع التقدير الجزيل والإكبار لجهودهم إلاّ أنّهم تطرّقوا إلى الفقه الإسلامي من منظار ضيّق ، وتصوّروا انّ الفقه هو الفقه السنّي لا غير ، مع أنّ الفقه الإسلامي حقيقة واحدة ولها مظاهر مختلفة ، فالفقه السنّي مظهر من مظاهره ، وله مظاهر أُخرى لا تقل عنه أهمية نشير إلى مظهرين منها : الفقه الإمامي الاثنا عشري الفقه الإمامي تراث فكري فقهي تمتد جذوره إلى عصر الرسالة ، وهو حصيلة جهود أُمّة كبيرة من شيعة آل البيت ، الذين لم يألوا جهداً في استنباط الأحكام من الكتاب والسنّة ، ومن أهمِّ ما يمتاز به هو سعة منابعه الحديثية بفضل العطاء الوافر للعترة الطاهرة والذي استمر من عصر الرسول إلى عام 260 ه‍ ، فيما يفقد الفقه السني هذا المنبع الواسع الزاخر المستمر . كما انّ من أهمّ ميزاته هو صدوره عن لسان أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) الذين هم عيبة علم الرسول . ومن هذه الشجرة الطيبة ، الراسخة الجذور ، أثمر الفقه الإمامي ، وامتاز عن غيره بأمرين :