الشيخ السبحاني

68

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة )

أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ ) ( 1 ) فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : خير أُمّة تقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين ابني علي ( عليهم السلام ) ؟ ! فقال القارئ : جعلت فداك كيف ؟ قال : نزلت « كُنْتُمْ خَيْرَ أئمَّة أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ » ألا ترى مدح اللّه لهم ( تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ) . ( 2 ) والاستدلال دلّ على أنّ المراد ليس كلّ الأُمّة بل بعضها بشهادة قوله سبحانه : ( ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) ( 3 ) وأراد الإمام تنبيه القارئ على أن لا يغتر بإطلاق الآية ، بل يتدبّر ويقف على مصاديقها الواقعية ، وانّ خير الأُمّة هم الأئمّة وهم الأُسوة ، وأولياء الدين ، والمخلصون من العلماء الأتقياء ، لا كلّ الأُمّة بشهادة أنّ كثيراً منهم ارتكبوا أعمالاً إجرامية مشهودة . ويقرب من ذلك قوله سبحانه : ( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) . ( 4 ) فإنّ ظاهر الآية أنّ كلّ الأُمّة : هم الأُمّة الوسطى ، والشعب الأمثل ، مع أنّا نجد بين الأُمّة من لا تقبل شهادته على باقة بقل في الدنيا ، فكيف تقبل شهادته في الآخرة على سائر الأُمم ؟ ! وهذا يهدينا إلى أن نتأمل في الآية ، ونقف على أنّ الاسناد إلى الكل مجاز بعلاقة كونها راجعة إلى أصفياء الأُمّة وكامليها . يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) في هذا الشأن : « فإن ظننت أنّ اللّه عنى بهذه الآية ، جميع أهل القبلة من الموحّدين ، أفترى أنّ من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر ، يطلب اللّه شهادته يوم القيامة ويقبلها منه بحضرة الأُمم الماضية ؟ ! كلا : لم

--> 1 . آل عمران : 110 . 2 . آل عمران : 110 . 3 . آل عمران : 104 . 4 . البقرة : 143 .