الشيخ السبحاني

58

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة )

مختلفة كاختلاف الأُمم السالفة ، ولو انّهم افترقوا إلى إحدى وسبعين أو اثنتين وسبعين فرقة ، فالمسلمون افترقوا إلى ثلاث وسبعين فرقة . ب . ظهرت بين الأُمّة الإسلامية ظاهرة الارتداد ، مثلما ارتدّ بعض أصحاب المسيح ودلّ اليهودَ على مكانه ، وهذا هو البخاري يروي في حديث أنّ أصحاب النبي يُمنعون من الحوض ، ويقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لماذا يمنعون ، مع أنّهم أصحابي ، فيجاب أنّهم ليسوا من أصحابك ، انّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، انّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى . ( 1 ) ج . انّهم خصّوا العقوبات بالفقراء دون الأغنياء ، فإذا سرق الفقير منهم أجروا عليه الحد ، وإذا سرق الغني ، امتنعوا منه - على ما رواه مسلم في صحيحه ( 2 ) - فقد ابتليت الأُمّة بهذه الظاهرة منذ رحيل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقد عُطِّلَت الحدود في خلافة عثمان ، كما نطق به التاريخ . د . انّهم حرّفوا كتبهم ، بتفسيرها على غير وجهه ، ويكفي في التشابه هذا المقدار من التحريف ، وقد مرّ نصّ الإمام الجواد ( عليه السلام ) انّه قال : « المسلمون : أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده ، فهم يروونَه ولا يرعونه » ( 3 ) . فقد ورد في العهدين أوصاف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على وجه يعرفون بها النبي كما يعرفون أبناءهم قال سبحانه : ( الّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ ) ( 4 ) وقال سبحانه : ( الّذينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوراةِ وَالإِنْجِيل ) ( 5 ) ومع ذلك كانوا يؤوّلون البشائر ويفسّرونها على غير

--> 1 . جامع الأُصول : 11 / 119 - 121 . 2 . صحيح مسلم ج 5 ، باب قطع السارق ص 114 . 3 . الكافي : 8 / 53 ح 16 . 4 . البقرة : 146 . 5 . الأعراف : 157 .