الشيخ السبحاني

418

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة )

جماعة المحدّثين ، ولو كانت تلك المجموعة الفقهية من أحمد ما ساغ لأُولئك أن يحذفوا أحمد عن سجل الفقهاء . ( 1 ) قال الكوثري : لقد ترك ابن حنبل التحديث قبل وفاته بنحو ثلاث عشرة سنة ، وقبل تهذيب مسنده ، كما نص على ذلك أبو طالب والذهبي وغيرهما ، وكان ينهى أصحابه أشدّ النهي عن تدوين فتياه ، فضلاً عن أن يؤلّف في علم الكلام : وكتاب « الرد على الجهمية » المنسوب إليه غير ثابت عنه . وأمّا ابنه عبد اللّه ، فهو الذي أخرج للناس كتاب المسند ، وعبد اللّه هذا لم يرو عنه أصحاب الأُصول الستة غير النسائي مع أنّهم يروون عمّن هو أصغر سناً منه ، والنسائي حينما روى عنه لم يرو عنه إلاّ حديثين . وعبد اللّه بن أحمد قد ورث من أبيه مكانته في قلوب الرواة ، إلاّ أنّه لم يتمكّن من المضي على سيرة أبيه من عدم التدخل فيمالا يعنيه حتى ألّف هذا الكتاب ( 2 ) تحت ضغط تيار الحشوية بعد وفاة والده ، وأدخل فيه بكل أسف ما يجافي دين اللّه ، وينافي الإيمان باللّه من وصف اللّه بما لا يجوز فضّل به أصحابه . ( 3 ) وقد نجد في الفقه الحنبلي مصنّفات نشير إلى البعض منها : « مختصر الخرقي » لأبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد اللّه بن أحمد الخرقي ( المتوفّى 343 ه‍ ) . قرأ عند أبي بكر المروزي وحرب الكرماني ، له مصنفات كثيرة في المذهب لم ينتشر منها إلاّ « المختصر في الفقه » وعدد مسائل المختصر ألفان وثلاثمائة مسألة . ( 4 ) وقد شرحه عدّة من الحنابلة ، أهمها :

--> 1 . محمد أبو زهرة : ابن حنبل ، حياته وعصره : 168 - 171 . 2 . يريد كتاب السنَّة . 3 . المقالات الكوثرية : 399 - 400 . 4 . طبقات الحنابلة : 2 / 75 ، سير أعلام النبلاء : 15 / 363 برقم 186 .