الشيخ السبحاني
320
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة )
عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْم عَظِيم ) ( 1 ) . الثاني : انّ الرسول خاتم الأنبياء ، وكتابه خاتم الكتب ، وشريعته خاتمة الشرائع ، فحلاله حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة . روى زرارة ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الحلال والحرام ، قال : « حلال محمد حلال أبداً إلى يوم القيامة لا يكون غيره ولا يجيء غيره ، وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة لا يكون غيره ولا يجيء غيره » وقال : قال علي ( عليه السلام ) : « ما أحد ابتدع بدعة إلاّ ترك بها سنّة » . ( 2 ) ولعلّ أوّل من أشار إلى هذه المسألة من علمائنا هو المحقّق الأردبيلي ، حيث قال : ولا يمكن القول بكلية شيء بل تختلف الأحكام باعتبار الخصوصيات والأحوال والأزمان والأمكنة والأشخاص وهو ظاهر ، وباستخراج هذه الاختلافات والانطباق على الجزئيات المأخوذة من الشرع الشريف امتياز أهل العلم والفقهاء ، شكر اللّه سعيهم ورفع درجاتهم . ( 3 ) وهناك كلمة مأثورة عن الإمام السيد الخميني ( قدّس سرّه ) حيث قال : إنّي على اعتقاد بالفقه الدارج بين فقهائنا وبالاجتهاد على النهج الجواهري ، وهذا أمر لابدّ منه ، لكن لا يعني ذلك انّ الفقه الإسلامي لا يواكب حاجات العصر ، بل انّ لعنصري الزمان والمكان تأثيراً في الاجتهاد ، فقد يكون لواقعة حكمٌ لكنّها تتخذ حكماً آخر على ضوء الأُصول الحاكمة على المجتمع وسياسته واقتصاده . ( 4 ) إنّ القول بأنّ عنصري الزمان والمكان لا تمسّان كرامة الأحكام المنصوصة في الشريعة مما اتفقت عليه أيضاً كلمة أهل السنّة حيث إنّهم صرّحوا بأنّ العاملين
--> 1 . يونس : 15 . 2 . الكافي : 1 / 58 ، الحديث 19 ; وبهذا المضمون أحاديث كثيرة . 3 . مجمع الفائدة والبرهان : 3 / 436 . 4 . صحيفة النور : 21 / 98 .