الشيخ السبحاني
314
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة )
ب : قدّم الظرف ( عَنْكُم ) وقال : ( لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ ) ولم يقل ليذهب الرجس عنكم لأجل التخصيص . ج : بيّن من تعلّقت إرادته بتطهيرهم بصيغة الاختصاص ، وقال : ( أَهلَ الْبَيْتِ ) أي أخصّكم . د : أكد المطلوب بتكرير الفعل ، وقال : ( وَيُطَهِّرَكُمْ ) تأكيداً ( لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْس ) . ه : أرفقه بالمفعول المطلق ، وقال : ( تَطْهِيراً ) . كلّ ذلك يؤكد انّ الإرادة التي تعلّقت بتطهير أهل البيت غير الإرادة التي تعلّقت بعامة المكلّفين . ونرى مثل هذا التخصيص في مريم البتول قال سبحانه : ( إِنَّ اللّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمين ) . ( 1 ) الثاني : المراد من الرجس كل قذارة باطنية ونفسية ، كالشرك ، والنفاق ، وفقد الإيمان ، ومساوي الأخلاق ، والصفات السيئة ، والأفعال القبيحة التي يجمعها الكفر والنفاق والعصيان ، فالرجس بهذا المعنى أذهبه اللّه عن أهل البيت ، ولا شكّ انّ المنزّه عن الرجس بهذا المعنى يكون معصوماً من الذنب بإرادة منه سبحانه ، كيف وقد ربّاهم اللّه سبحانه وجعلهم هداة للأُمة كما بعث أنبياءه ورسله لتلك الغاية . الثالث : المراد من أهل البيت هو علي وفاطمة وأولادهما ، لأنّ أهل البيت وإن كان يطلق على النساء والزوجات بلا شك كقوله سبحانه : ( أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْت ) . ( 2 ) ولكن دلّ الدليل القاطع على أنّ المراد
--> 1 . آل عمران : 42 . 2 . هود : 73 .