اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
608
موسوعة طبقات الفقهاء
وقد ذاع صيته ، وأصبح منارا فكريا شامخا في شتى ميادين المعرفة . وكان اتّجه صوب الأمة ، فتبنى أهدافها وقضاياها ، وعاش معاناتها ، ونهض بأعباء توعيتها ، والذود عن رسالتها ، ولاقى في سبيل إنجاز مشروعه التغييري الشامل مضايقات ومصاعب جمّة . « 1 » وتصاعدت وتيرة الضغوط عليه ، وتعرّض للاعتقال والتهديد أكثر من مرّة بعد وصول البعثيين ( بقطار أنكلو - أمريكي ) إلى الحكم عام ( 1388 ه / 1968 م ) ، وبروز اسمه كمرجع ديني كبير ، ونجاحه في استقطاب أبناء المجتمع لا سيّما الشباب المثقف والجامعي ، والتفافهم حول مرجعيته وقيادته . ولمّا وقعت أحداث الثورة الإسلامية في إيران ، أعلن السيد الشهيد عن مساندته للثورة ولقائدها المرجع الكبير السيد الخميني ، وأعرب - في لحظة انتصارها عام ( 1399 ه ) - عن تعاطفه وتضامنه معها على الرغم من الأجواء الإرهابية الخانقة التي يعيشها العراق . لجأت سلطات البعث الحاقدة بعد سلسلة من الممارسات القمعية إلى اعتقاله في ( 16 ) رجب عام ( 1399 ه ) ، وأفرجت عنه بعد فترة قصيرة إثر اندلاع تظاهرات شعبية في أكثر من مدينة عراقية . ثم فرضت عليه الحصار الشديد والإقامة الجبرية في منزله المتواضع في النجف إلى أن أقدمت على ارتكاب جريمتها البشعة بإعدامه وإعدام شقيقته العالمة الكاتبة آمنة الصدر ( بنت الهدى ) ، وذلك في - ( 24 ) جمادى الأولى سنة ألف وأربعمائة ( 8 / نيسان / 1980 م ) ، وكان قد رافق تلك الفترة حملة اعتقالات واسعة
--> « 1 » قال الشهيد الصدر في أحد نداءاته للشعب العراقي : إنّي منذ عرفت وجودي ومسؤوليتي في هذه الأمّة ، بذلت هذا الوجود من أجل الشيعي والسنّي على السواء ، ومن أجل العربي والكردي على السواء ، حيث دافعت عن الرسالة التي توحّدهم جميعا ، وعن العقيدة التي تضمّهم جميعا ، ولم أعش بفكري وكياني إلَّا للإسلام : طريق الخلاص وهدف الجميع .