اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
15
موسوعة طبقات الفقهاء
والبحث ، كما كان للفقهاء وتاريخهم حظٍّ أوفر من الرعاية في كتب التراجم والطبقات . لكنّ ما ألف في كلا المجالين إنّما يختصُّ غالباً بمذهب معين هو مذهب المؤلَّف وأهل الفقه به ، فمن ذلك ما كتبه الجعفرية لفقههم وطبقات فقهائهم ، وكذلك الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، والحنابلة ، فلكلّ منهم كتاب طبقات خاصّ . وكانت الحاجة ماسّة إلى ما يجمع شتات تلك الجهود وتقديم نتائج مقارنة بين تلك المؤلفات ، لتأثير ذلك في تقريب وجهات النظر بين المذاهب الإسلامية للوصول إلى ( الوفاق ) ونبذ الشقاق أو تحجيمه إلى أصغر حجم ممكن ، لا سيما في عصرنا الذي تيسّرت فيه المصادر المتنوعة وكثر فيه اهتمام الدارسين في المجامع العلميّة بالبحوث المقارنة ، فانّ الضرورة أكثر والحاجة أمسّ إلى المبادرة لحمل هذا العبء الكبير بتأليف يجمع بين الجدّة في الأسلوب والعمق في البحث ، وبين السعة والشمول ، والابتعاد عن ضيق الأفق بالطائفية والمذهبية ، وإلى الاعتماد على روح منفتحة ومتطلعة إلى الحقيقة ، تتطلب النتائج الباهرة وتضعها بين أيدي الطالبين ، ليزدادوا ثقة وإيماناً ، ويمتلئوا اعزازاً وفخراً بهذه الشريعة العظيمة ، وطريقة فقهها واجتهادها وجهود فقهائها العظام . ولقد قيّض اللَّه تعالى للتوفيق لهذه المهمة الكبيرة والواجب الهام : ( مؤسسة الإمام الصادق عليه السَّلام ) متمثلة في جهود سماحة مؤسسها والمشرف العام عليها : العلَّامة المحقّق والعلم المتتبع المجاهد الشيخ السبحانيّ حيث قام بالامر بهمة قعساء ، وطموح يناهز السماء ، وأفق واسع ، وروح علمية ، بتأليف هذا الكتاب الهامّ ( موسوعة طبقات الفقهاء ) مقدِّماً سماحته لها بالبحث الواسع عن الفقه وأصوله ومبانيه وتأريخه بجهده الخاصّ ، مضافاً إلى إشرافه العامّ ، فتم الكتاب