اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
11
موسوعة طبقات الفقهاء
والفقه الديني يعمّ كلّ جوانب الدين في أُصول معارفه وفروع أحكامه ، سوى أنّ التبسّط في مناحي مسائل الشريعة كان ممّا دعت إليه ضرورة العمل بقوانين النظام الإسلامي الحاكم . وحتى النظام الحاكم بعد رحيل النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم كانت إقامتها بشكل قويم ، بحاجة إلى فهم مبانيه ودراسة معالمه في إدارة البلاد وسياسة العباد . ومن ثمّ كانت الحاجة ملحّةً إلى دراسة فروع الاحكام ، مستنبطةً عن أُصولها المتينة ، ليكون المسلمون عامّة وخاصّةً على وعيٍ تام بمسيرة الحياة . الامر الذي دعي نبهاء الأُمّة منذ أوّل يومهم للتوجّه إلى هذه الناحية الخطيرة والاهتمام بشأنها اهتماماً بالغاً ، وأصبح الفقهاء في المجتمع الإسلامي الفسيح أعلاماً شاخصة للأُمّة ومراجع يرجع إليهم الكبير والصغير والرفيع والرضيع ، وأخذوا في الانتشار والتوسّع في مختلف أرجاء البلاد . وكان ممّا امتازت به هذه الفئة التي شغلت النقطة المركزية والمحور الأساسي الذي تدور عليه رحى الإسلام أن عمدت إلى نصوص الكتاب العزيز والسنة الشريفة ، وأخذت في التنقيح والتمحيص والنقد والتحقيق ، لتتبلور الشريعة من خلالها شفّافة مشعّة لا يعلوها غبار ولا يكدرها أغيار . وهذا النقد والتمحيص في نصوص الشريعة من أبرز معالم الدراسات الفقهيّة وأفخمها شأناً ، حظي بها هذا العلم ، وقلَّما يوجد نظيرها في سائر العلوم الإسلامية العريقة . إذ قد يلمس التساهل فيها ممّا لا مجال له في الفقه بتاتاً . ولا شكّ أنّ علماً هذا شأنه الرفيع في الأوساط الإسلامية في عصورها الذهبيّة وفي جميع الادوار أيضاً ، لجدير بأن يتعرف على أعلامه الشاخصين بل الشامخين ، وعلى جهودهم الجبارة التي بذلوها في سبيل تحقيقه وتهذيبه ، وتنمويته وتوسيعه ، والارتقاء بمبانيه في أُصول وضوابط ركينة ومتينة . . وللَّه درّهم وعليه أجرهم في تلكم المساعي الجميلة والجهود الجليلة .