اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )

245

موسوعة طبقات الفقهاء

ولما ولي ركن الدين خورشاه الامر بعد مقتل أبيه علاء الدين ظلّ الطوسي معه إلى حين استسلام ركن الدين لهولاكو وبحكم حنكة ودهاء نصير الدين ومقدراته العلمية ، قرّبه هولاكو وعظم محلَّه عنده ، فكان يطيعه فيما يشير به عليه ، فحاول جهده أن يحفظ للِاسلام تراثه وعلماءه ، وأن يدفع عنهما ما استطاع عادية المغول الذين عاثوا في بلاد المسلمين فساداً . ( فكان للمسلمين به نفع خصوصاً الشيعة والعلويين والحكماء وغيرهم ، وكان يبرّهم ويقضي أشغالهم ، ويحمي أوقافهم ) « 1 » وابتنى بمراغة قبّة ورصداً عظيماً « 2 » واتخذ في ذلك خزانة عظيمة للكتب ، احتوت على أربعمائة ألف مجلد ، فوفد إليها العلماء من النواحي ، حتى انّ ابن الفوطي صنّف في ذلك كتاباً سمّاه « من صعد الرصد » وقد أخذ عن نصير الدين جماعة من العلماء ، منهم : السيد عبد الكريم بن أحمد ابن طاوس الحلي ، وقطب الدين محمد بن مسعود الشيرازي ، وشهاب الدين أبو بكر الكازروني ، وأبو الحسن علي بن عمر القزويني الكاتبي ، والحسن بن يوسف المعروف بالعلَّامة الحلَّي ، والحسن بن علي بن داود الحلَّي صاحب « الرجال » ، وعبد الرزاق ابن الفوطي ، وغيرهم وورد العراق بصحبة هولاكو ، وزار مدينة الحلَّة ، وحضر درس المحقّق

--> « 1 » - الوافي بالوفيات : 1 - 182 . وسيأتي في ترجمة يوسف بن علي بن المطهر في هذا الجزء تحليل لبعض الأسباب التي حدت بنصير الدين وابن المطهر وغيرهما إلى اصطناع أسلوب المداراة مع هولاكو ، وانظر أيضاً « بحوث في الملل والنحل » للسبحاني : ج 4 23 - 13 « 2 » قال الدكتور مصطفى جواد البغدادي في مقدمته لكتاب « مجمع الآداب في معجم الألقاب » ص 20 : أنشأ نصير الدين الطوسي دار العلم والحكمة والرصد بمراغة من مدن أذربيجان ، وهي أوّل مجمع علمي حقيقي « أكاديمية » في القرون الوسطى بالبلاد الشرقية ، فضلًا عن الأقطار الغربية الجاهلة أيّامئذ